-خير يا"شندويل"..
-أو قولي شرًّا يا ست"أم فكرية".
-قال ذلك في جهامة ظاهرة، وقد تصلبت قامته، فغدت كجذع شجرة عتيقة فنحّت"أم فكرية"الطست قليلا، ومسحت يديها بطرف ردائها وقالت:
-ماذا في الأمر يا"شندويل"؟
فأجابها في صوت مجلجل:
-لقد اعتزمت الرحيل.
فوضعت المرأة يدها على صدرها، وقالت في دهشة:
-أي رحيل تقصد يا"شندويل"؟
-سأرحل يا ستي.. أرض الله واسعة.. بلاد الله لخلق الله..
-كيف تفكر في أن تتركنا؟
-على الرغم مني أفعل.
فصمتت لحظات وهي تتفحصه، فراعها تجهمه وصلابة ملامحه، وما في صوته الرجولي الأجش من عزم وتصميم.. ثم قالت:
-ألم تعد الحياة تروق لك بيننا؟
-لم يعد لي أمل في العيش في هذه الدار.. رحلت عنها الصبايا ولم أظفر بواحدة منهن.