فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 56

وأين رياض الجنة؟ قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله، واذكروه بأنفسكم من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه.

قلت: يعني أنّ الحق سبحانه وتعالى مع عباده بحسب أحوالهم، فإنْ ذكروه ذكرهم، كما قال تعالى في الحديث القدسي الصحيح:

أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْه [1] .

والضد بالضد كما قال تعالى: [فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا] [2] / 19 أ

وقال تعالى [وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا] [3] ، وقال تعالى: [قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى] [4] ، وقال تعالى: [فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ] [5] . هذا مع قوله تعالى [وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا] [6]

ومن هنا قال بعض المحققين: الحق مع عباده بحسب أحوالهم، فإنْ فعل العبد ما يُسخطه أسخطه، وإنْ فعل ما يرضى أرضاه، انتهى.

ورويناه بالسند إلى الحافظ ابن حجر بسنده في نتائج الأفكار من طريق جعفر بن محمد الفريابي، عن جابر مرفوعا بلفظ: يا أيها الناس إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قلنا: يا رسول الله! وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر.

وبسنده من طريق الإمام أحمد [7] عَنْ أَنَسِ رضي لله عنه مرفوعا بلفظ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حِلَقُ الذِّكْرِ.

(1) نص الحديث في البخاري 18/ 419 / ش: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.

(2) الأعراف 51

(3) الجاثية 34

(4) طه 126

(5) السجدة 14

(6) مريم 64

(7) مسند أحمد 19/ 498 / ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت