وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَجَالِس الذِّكْر وَالذَّاكِرِينَ، وَفَضْل الِاجْتِمَاع عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ جَلِيسهمْ يَنْدَرِج مَعَهُمْ فِي جَمِيع مَا يَتَفَضَّل اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكهُمْ فِي أَصْل الذِّكْر. وَفِيهِ مَحَبَّة الْمَلَائِكَة لِبَنِي آدَم وَاعْتِنَائِهُمْ بِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَال قَدْ يَصْدُر مِنْ السَّائِل وَهُوَ أَعْلَم بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنْ الْمَسْئُول لِإِظْهَارِ الْعِنَايَة بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّنْوِيَة بِقَدْرِهِ وَالْإِعْلَان / بِشَرَفِ مَنْزِلَته. وَقِيلَ إِنَّ 18 ب فِي خُصُوص سُؤَال اللَّه الْمَلَائِكَة عَنْ أَهْل الذِّكْر الْإِشَارَة إِلَى قَوْلهمْ [أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَيَسْفِك الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك وَنُقَدِّس لَك] فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا إِلَى مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنْ التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس مَعَ مَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّهَوَات وَوَسَاوِس الشَّيْطَان، وَكَيْف عَالَجُوا ذَلِكَ وَضَاهَوْكُمْ فِي التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس، انتهى.
أي وذلك من جملة ما دخل تحت قوله تعالى في جوابهم: [إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ] [1] .
ومنها ما رويناه في مسند عبد بن حميد الكسّي بالسند السابق إلى القاضي زكريا، عن محمد بن مُقْبل الحلبي، عن المُسندة أمّ البر جويرية بنت الحافظ الشهاب أبي العباس أحمد بن أحمد بن الحسين الكردي الهكاري بسماعها بقراءة أبيها على المُسْنِد أبي علي الحسن بن عمر بن عيسى الكردي الهكاري، وبروايتها عن أبيها أحمد بسماعه على الفقيه المُسنِد أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الشهرزوري بروايته، والحسن الهكاري عن أبي المنجا عبد الله بن عمر بن اللّتيّ بسماعه من أبي الوقت عبد الأول السجزي عن الداوودي عن السرخسي، قال: أنا إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي، حدثنا أبو محمد عبد بن حميد [2] ، حدثني حبان بن هلال ثنا بشر بن المفضل ثنا عمر بن عبد الله مولى عُفْرة عن أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: إن لله عز و جل سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض، فارتعوا في رياض الجنة، قالوا:
(1) البقرة 30
(2) مسند عبد بن حميد 1/ 333 / ش.