وفُضُلا بضمتين، أو ضم فسكون معناه ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر، كذا في شرح مسلم للنووي [1] .
هذا ورويناه في مسند البزار عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنّ لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فاذا أتوا عليهم حفوا بهم وبعثوا رائدهم الى السماء الى رب العزة سبحانه فيقولون، وهو أعلم أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول: غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم [2] .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [3] : وَيُؤْخَذ مِنْ مَجْمُوع هَذِهِ الطُّرُق الْمُرَاد بِمَجَالِس الذِّكْر وَأَنَّهَا الَّتِي تَشْتَمِل عَلَى ذِكْر اللَّه بِأَنْوَاعِ الذِّكْر الْوَارِدَة مِنْ تَسْبِيح وَتَكْبِير وَغَيْرهمَا وَعَلَى تِلَاوَة كِتَاب اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَعَلَى الدُّعَاء بِخَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَفِي دُخُول قِرَاءَة الْحَدِيث النَّبَوِيّ وَمُدَارَسَة الْعِلْم الشَّرْعِيّ وَمُذَاكَرَته وَالِاجْتِمَاع عَلَى صَلَاة النَّافِلَة فِي هَذِهِ الْمَجَالِس نَظَر، وَالْأَشْبَه اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِمَجَالِس التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَنَحْوهمَا وَالتِّلَاوَة حَسْب، وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَة الْحَدِيث وَمُدَارَسَة الْعِلْم وَالْمُنَاظَرَة فِيهِ مِنْ جُمْلَة مَا يَدْخُل تَحْت مُسَمَّى ذِكْر اللَّه تَعَالَى. انتهى. أي لكن ليست من جملة ما يدخل في هذه المجالس المذكورة في هذه الأحاديث، فإنها تختص بالأنواع المذكورة فيها على الأشبه، وهو ظاهر جدًا، ثم قال الحافظ ابن حجر [4] :
(1) جاء في شرح النووي على مسلم 17/ 14 / ش: وأما فضلا فضبطوه على أوجه أحدها وهو أرجحها واشهرها في بلادنا فضلا بضم الفاء والضاد والثانية بضم الفاء واسكان الضاد ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب والثالثة بفتح الفاء واسكان الضاد قال القاضي هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخارى ومسلم والرابعة فضل بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لاوظيفة لهم وانما مقصودهم حلق الذكر
(2) حلية الأولياء 6/ 268 / ش
(3) فتح الباري 18/ 212/ ش.
(4) فتح الباري 1/ 212 / ش.