مَخَافَةً قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ.
قلت: هذا الحديث من خماسيات البخاري، وبالسند المذكور بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر رجلا، وأرويه أعلى منه بدرجتين عن شيخنا العارف بالله صفي الدين أحمد بن محمد المدني لأنصاري قدس سرّه، عن شيخه العارف بالله أبي المواهب أحمد بن علي بن عبد القدوس القرشي العباسي الشناوي، ثم المدني قدس سره، عن قطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد القطبي النهروالي [1] ، ثم المكي، عن والده العلاء أحمد بن الشمس محمد
(1) ورد التعليق التالي على هذا السند: طريقة المعمرين: وهي تروى عن الشيخ المحدث مفتي مكة المكرمة قطب الدين محمد بن أحمد النهروالي، عن والده الشيخ المحدث علاء الدين أحمد بن محمد النهروالي، عن الشيخ نور الدين أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح الطاووسي، عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي المعروف بسيصد سالة (معناه المعمر 300 سنة، عن المعمر محمد بن شادبخت الفرغاني الفارسي، عن المعمر أبي لقمان يحي بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني، عن الشيخ محمد بن يوسف الفربري، عن الامام البخاري، وهذا السند فيه علل كثيرة:
1 التفرد: هذا السند تفرد به المسند الطاووسي، ولم يشاركه فيه أحد, والطاووسي له ثلاثة أسانيد للبخاري:
أ-عن عمه ظهير الدين أبي إسحاق الطاووسي، سماعا عن عمه المولى صدر الدين عبد الرحمان بن أبي الخير، سماعا عن جده المولى نور الدين عبد القادر الحكيم الأبرقوهي، سماعا عن الشيخ أحمد بن شادبخت الفرغاني به.
ب-عن إبراهيم بن الصديق، عن عبد الرحيم الأوالي، عن الفرغاني به.
تابعه على هذا الطريق المحب الطبري، فروى ابن العجل اليمني، عن يحي بن مكرم الطبري، عن جده الإمام المحب الطبري، عن البرهان ابراهيم بن صديق عن الاوالي به.
ج- عن المعمر بابا يوسف الهروي، عن الشيخ أحمد بن شادبخت، وهذه اشتهرت بطريقة المعمرين.
2 -الجهالة لمن هم فوق الطاووسي وهم: ابو يوسف الهروي، وهذا الشيخ لقيه الطاووسي -على ما ذكر السخاوي في ترجمة بابا يوسف الهروي، الضوءالامع- سنة 822 بمنزله بظاهر هراة، وذكر أن سنه زاد على 300 سنة! واستظهر الطاووسي على ذلك بأن عِدة من شيوخ بلده قالوا: نحن رأيناه في طفولتنا على هيئته الآن، وأخبرنا آباؤنا مثل ذلك, وحينئذ قرأ عليه الطاوسي شيأ بالإجازة العامة. انتهى، وهذا لا يحتاج الى تعليق: الجهالة وادعاء التعمير وكونه"بابا"ليس من أهل الرواية وإنما لما اعتقد الطاوسي تعميره وجد أنه أدرك حياة الفرغاني الذي أجاز أهل عصره فروى عنه الطاوسي بهذه الاجازة العامة لأهل العصر وذلك كما تفيده عبارة السخاوي بالإجازة العامة، جهالة محمد بن شادبخت الفرغاني وشيخه يحي بن عمار الختلاني، والختلاني هذا ذكروا أنه عاش 143 سنة، وأنه سمع من الفربري سنة وفاته 320 هـ فتكون سنة وفاته 458 هـ تقديرا، لأن روايته على حسب ما ذكروا سماعا، فيكون سنه يوم السماع فوق الخامسة، ولو قالوا حظورا، أو إجازة، لقلنا سنة وفاته 463، وروى عنه الفرغاني سنة وفاته 458 هـ سماعا، وعاش بعده 140 سنة، فتكون سنة وفاته تقديرًا 600 هـ، فإذا أضفنا لها 300 سنة التي ادعى بابا يوسف أنه عاشها، فيكون قد أدرك حياة الفرغاني الذي أجاز لأهل عصره، ولقيه الطاوسي سنة 822 هـ.
3 ـ السند أكثره بالإجازة العامة لأهل العصر.
*فبابا يوسف روايته التي ركبها له الطاوسي هي بالاجازة العامة لأهل العصر.
*الذين رووا عن القطب النهروالي هم: عبد الله بن سعد اللاهوري، والأحمد أبادي الهندي، ونور الدين بن مطير اليمني، وهؤلاء الثلاثة روايتهم عن القطب عن والده بسنده بالإجازة العامة لأهل العصر، كما بين ذلك الكوراني في الأربعين. وأسانيد المعمرين تمر عن هؤلاء. وروى أحمد العجل اليمني عن القطب عن الطاوسي مباشرة، ولا يصح، فالقطب لم يعاصر الطاوسي، وإنما عاصره أباه علاء الدين.
*فأراد الكوراني ومن تبعه كالعجمي أن يتصلوا بالقطب بعلوا، فاستخبرا عن هؤلاء المعمرين الثلاثة فوجدوهم أدركوا حياة القطب، فرووا عنهم بالإجازة العامة لأهل العصر, وعنهم انتشر هذا السند.
*علاء الدين النهروالي ولد 870 هـ والطاووسي رحل لهراة سنة 822 هـ، فلو عمر لكان على أكثر تقدير إلى سنة 870 هـ، فتكون رواية النهروالي عنه بالاجازة العامة.
*قال ابن عقيلة: عبد الرحيم الأوالي كان عمره 140 سنة؟! وأجاز عموما سنة 720 هـ، وولد البرهان ابن الصديق 719 هـ انتهى. فرواية ابن الصديق والتي هي طريق الأمير الكبير في ثبته بالإجازة العامة لأهل العصر.
*ثم على أكثر تقدير تكون وفاة محمد بن شادبخت الفرغاني حتى مع التسليم بتعميره 140 سنة، سنة 600 هـ ووفاة الأوالي 720 هـ فما أظنه التقى بالفرغاني هذا، وإنما يروي عنه بالاجازة العامة، وهذا ما جعل ابن عقيلة يقول إنه عمر 140 سنة، وذلك لما رآه يروي عن الفرغاني هذا.
وبعد كل هذه العلل اللتي في هذا السند، الذي انتشر في أثبات المتأخرين، فالمرجو من أهل الإجازة طرحه وعدم اعتماده في إجازاتهم أثباتهم ,ففي غيره من الأسانيد الصحيحة ما يغني.
مقاله في ملتقى أهل الحديث، على شبكة الانترنت ـ منتدى الرواية بعنوان: بعض أسانيد المتأخرين.