اللّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفائِيْ، قُلْنا مَنْ خلفاؤُكَ؟ قالَ: الَّذينَ يَأْتونَ مِنْ بَعدِيْ يَرْوُوْنَ أحادِيْثِيْ وسُنَّتِيْ ويُعلِّمونَها النّاسَ [1] .
ومن هنا قال بعض المحققين: المحدثون الذين يروون الأحاديث بالأسانيد المتصلة بالرسول صلى الله عليه وسلم، هم العلماء والأئمة على الحقيقة، إذ هم نقلة الوحي، وورثة الأنبياء في التبليغ، فيحشرون يوم القيامة مع الرسل، والفقهاء إذا لم يكن لهم نصيب في رواية الحديث، فليس لهم هذه الدرجة، وكذلك الزهاد، والعباد، وأهل الآخرة، مَن لم يكن من أهل الحديث منهم كان حكمه حكم الفقهاء، ولا يتميزون في الورثة، ولا يُحشرونمع الرسل، بل يُحشرون مع عموم لناس، ويتميزون / عنهم بأعمالهم الصالحة، لا غير 16 ب كما أنّ الفقهاء أهل الاجتهاد، يتميزيون بعلمهم عن العامة، انتهى.
ورجاء لِما ورد في فضل التأدية، فروينا في الأربعين المكية للجمال المرشدي، بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثًا وَاحِدًَا يُقِيمُ بِهِ سُنَّةٌ وَيَرُدُّ بِهِ بِدْعَةٌ فَلَهُ الجَنَّة [2] . انتهى:
فأقول وبالله التوفيق: أخبرنا شيخنا العارف بالله، المحقق الراسخ، صفي الدين أحمد بن محمد المقدسي، ثم المدني الأنصاري، المعروف بالقشاشي [3] ، قدّس الله روحه، وأعلى في أعلى المقربين فتوحه، عن الشمس محمد بن أحمد
(1) قال السيوطي في جامع الأحاديث 6/ 113 / ش: فيه أحمد بن عيسى الهاشمى، قال الدارقطنى: كذاب.
(2) حلية الأولياء 10/ 44 / ش، عن ابن عباس. وفيه: أو يثلم به بدعة.
(3) القشاشي: أحمد بن محمد بن يونس، صفي الدين الدجاني (بتخفيف الجيم) القشاشي: متصوف فاضل. أصله من القدس من آل الدجاني: انتقل جده (يونس) إلى المدينة وكان متصوفا متقشفا فاحترف بيع القشاشة وهي سقط المتاع فعرف بالقشاشي. وولد حفيده صاحب الترجمة بالمدينة، وبها اشتهر وتوفي. وكان مالكي المذهب وتحول شافعيا، فصار يفتي في المذهبين. وله نحو سبعين كتابا أكثرها في التصوف، منها: شرح الحكم العطائية، التزم فيه أن يختم كل حكمة بحديث يناسبها، و حاشية على المواهب اللدنيةـ صغيرة، و السمط المجيدـ في رواياته وأسانيده عن مشايخه وأكثرها في طريق القوم، و سؤال عما عليه هذه الامة من اختلاف في المذاهب، وكلمة الجود في القول بوحدة الوجود، و الدرة الثمينة فيما لزائر النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة. الأعلام ـ الزركلي 1/ 239
وترجمه الشيخ مصطفى الحموي في كتابه نتائج السفر في ذكر أعيان القرن الحادي عشر، وذكر أنّ مولده في سنة 992 هـ، ووفاته في التاسع عشر من ذي الحجة سنة 1070 هـ بحصر البول.