المسعودي عن عامر عن شقيق أبي وائل [1] قال: هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر، ما جالست عبد الله مجلسًا قط إلا ذكر الله تعالى فيه، وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني قال: إن أهل ذكر الله ليجلسون / إلى ذكر الله، وإن عليهم من الآثام أمثال الجبال، وإنهم 16 أ ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شيء. انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى، وشكر سعيه.
قلت: وعلى تقدير ثبوت ذلك الأثر عن ابن مسعود، يمكن الجمع بينه وبين الأحاديث الثابتة، بأنّ الرفع الذي صدر من القوم الذين رآهم يُهللون في النسجد، كان رفعا زائدا عن حد الاعتدال، وجهره الذي كان يُلازمه في مجالسه بشهادة أبي وائل، كان على وجه الاعتدال، وبالله التوفيق، الكبير المتعال، والحمد لله رب العالمين.
خاتمة:
نورد فيها ما تيسر من الأحاديث الواردة في فضل الذكر؛ ترغيبا وبشرى للراغبين، وتبرّكا وذكرى للذاكرين، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين، جعلنا الله الكريم المنان منهم بفضله، آمين، فمنها:
ما أورده البخاري في باب فضل الذكر، من أواخر كتاب الدعوات، ولنورد ولو حديثا واحدا بالإسناد المصل؛ تبركًا برجال السند، واستنزالًا للرحمة بذكرهم، فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، وقد قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: [وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ] [2] قال: الصالحون أهل الحديث، انتهى.
والتماسًا لبركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما رويناه في الأربعين المكيّة للجمال المرشدي، بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله نه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) في الحاوي 1/ 380 / ش: عن عامر شقيق عن أبي وائل.
(2) النسا 69