فالأفضل فيها التوسط بين الجهر والإسرار، هذا هو الأصح، وقيل: الجهر أفضل بالشرط المذكور، انتهى.
وفيه دليل على جواز الذكر بالجهر في مذهب الشافعي بالشرط المذكور، والله أعلم.
وأصرح منه ما في أواخر فتاوى النووي، حيث قال: مسألة خير الذكر الخفي، وخير المال ما يكفي/هل هو ثابت، وما معناه؟ ... 13 ب
الجواب: ليس بثابت، ومعناه الذكر الخفي أبعد من الرياء، ونحوه من القبائح، وهذا محمول على مَن كان في موضع يخاف فيه الرياء، أو لإعجاب، أو نحوهما، فإنْ كان في برّية أو غيرها، وأمِن ذلك، فالجهر أفضل، انتهى الغرض منه بلفظه رحمه الله، وهو نصّ في المسألة في مذهب الشافعي من مُحرر المذهب [1] ، بلا دفاع، والحمد لله رب العالمين.
لكن الحديث عزاه السيوطي في الجامع [2] إلى الإمام أحمد، وابن حبان، والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص، وقال الشارح العزيزي في السراج المنير: إسناده صحيح [3] ، وكأنه لهذا حاول السيوطي الجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على استحباب الجهر، كما سيأتي، والله أعلم.
تذييل: فيه تنبيهان:
الأول: قال السيوطي رحمه الله تعالى، في رسالته المسماة تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المئة، في جواب السؤال الثالث والثلاثين، وهو: هل أفضل الذكر سرا أم علانية ما نصه: وأمَّأ السؤال الثالث والثلاثون فقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر، وأحاديث تقتضي الإسرار به، والجمع بينهما أن ذلك
(1) يعني النووي.
(2) جامع الأحاديث 12/ 345 / ش، وفيه: أخرجه أحمد (1/ 172، رقم 1477) ، وعبد بن حميد (ص 76 رقم 137) ، وابن حبان (3/ 91، رقم 809) ، والبيهقى في شعب الإيمان (1/ 406، رقم 552) . قال الهيثمى (10/ 81) : رواه أحمد وأبو يعلى وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وقد وثقه ابن حبان وقال روى عن سعد بن أبى وقاص قلت وضعفه ابن معين وبقية رجالهما رجال الصحيح.
(3) كتب أحد الباحثين مقالة بعنوان: الجوهر النقى في تخريج حديث: خير الذكر الخفي، وأنتهى إلى أنه حديث منكر.