تناقض في القرآن، فإنه نزل يصدق بعضه بعضا، لا يُكذّب بعضه بعضا، [تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] [1] وبالله التوفيق، وليّ التأييد، والحمد لله رب العالمين.
تنبيه:
قال في البحر الرائق [2] : وَصَرَّحَ قاضيخان في فتاواه بِكَرَاهَةِ الذِّكْرِ جَهْرًا وَتَبِعَهُ على ذلك صَاحِبُ الْمُسْتَصْفَى [3] ، انتهى.
والذي رأيته في فتاوي قاضيخان في باب غسل الميت: ويُكره رفع الصوت بالذكر [4] ، فإنْ أراد أن يذكر الله تعالى، يذكره في نفسه، انتهى.
وهذا إنما هو لِمن يُشيّع الجنازة، لا مطلقا، كما تفهمه عبارة البحر الرائق، ولا يلزم من كراهة الرفع في حالة مخصوصة كراهة الرفع مطلقا، ولا يرى أنّ النووي مع تصريحه في فتاويه بأنّ الجهر بالذكر أفضل، حيث لا محذور شرعيا، يقول في المنهاج وغيره: ويكره اللفظ في الجنازة، أي في المشي معها، قال المحلي: بل المستحب الفكر في الموت وما بعده، وفناء الدنيا، ونحو ذلك، ومستنده في ذلك ما رواه في شرح المهذب عن قيس بن عُبَاد ـ بضم العين، وتخفيف الموحدة ـ أنّ الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يكرهون رفع الصوت عند الجنائز، وعن الحسن أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عندها، قال ابن عبد الحق في حاشيته: والمراد باللفظ رفع الصوت، وهو شامل لرفع الصوت بالقراءة والذكر ونحوهما، وهو كذلك كما قال المصنف ـ يعني النووي ـ أنه المختار، والصواب، قال: فيشتغل بما ذكروا بالقراءة والذكر سرَّا، انتهى ملخصًا.
قلت: ويؤيده حديث أنس عن الديلمي في مسند الفردوس: أكثروا في الجنازة قولا لا إله إلاّ الله، فظهر أنّ نقل البحر عن قاضيخان على وجه يوهم إطلاق الكراهة، مع كونه مقيّدا عنده، غير لائق، كيف وقد قال: في فتاويه أيضا، في ترجمة مسائل كيفية القراءة ما نصّه: وأمَّا قراءة القرآن /12 ب في الحمام إنْ لم يكن فيه أحد، مكشوف العورة، وكان الحمام طاهرا لا بأس بأنْ
(1) فصلت 42
(2) البحر الرائق 2/ 172/ ش
(3) المستصفى في علم الأصول لأبي حامد الغزالي.
(4) فتاوى قاضيخان 1/ 93 / الموسوعة الشاملة على شبكة الانترنت.