فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 56

وأمَّا خامسا: فلأنّ حديث الدار قطني قول تابعي، هو نافع، يحكي فعل صحابي، هو ابن عمر، لا قول صحابي؛ حتى يرد قوله أنه قد عارضه قول صحابي آخر، أي فلا يكون حجة.

وأمَّا سادسا: فلأنّ ابن عباس لم يُنكر الجهر مطلقا، حتى يعارض جهر ابن عمر، وإنما أنكر جهر الناس، قبل أنْ يُكبّر الإمام، وأمَّا جهرهم معه تبعا له فلا، وفيه المطلوب على أنه لا مُعارضة فيه محققة لفعل ابن عمر، وإنْ كبّر قبل خروج الإمام، إذ يُمكن الجمع بأنّ ابن عمر قد ثبت عنده بالمشاهدة أنه صلى الله عليه وسلم كان يُكبّر في الفطر، من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى، فكان ذلك سُنَّة لكل خارج إلى المُصلى مع الإمام، أو قبله، أو بعده، إذ لم يرد نهي عن أنْ يخرج أحد قبل الإمام، ولا أمر بأنْ ينتظروه بالتكبير، حتى يخرج إليهم، فيُحمل قول ابن عباس على أنهم إذا كانوا مع الإمام، فلا يُكبرون قبل أنْ يُكبّر الإمام، لا مطلقا، وابن عمر قد كان خرج قبل الإمام، فعدم متابعته للإمام في التكبير، لعدم حضور الإمام، و لا مخالفة في ذلك، إذ لا تناقض بين قولنا: لا يُكبّر قبل الإمام إذا كان خارجا معه، وقولنا: يُكبّر إنْ كان خارجا قبله، يوضحه أنّ ذلك ثابت عن فعل كثير من الصحابة، فقد أخرج الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار، عن محمد بن إبراهيم قال: كان أبو قتادة يخرج يوم العيد فيُكبّر، ويذكر الله حتى يأتي المُصلَّى، ويكبّر، حتى يخرج الإمام، قال ابن المنذر: وروي عن أبي أمامة، وأبي رُهْمٍ وناس من الصحابة نحو ذلك، انتهى.

وأمَّا سابعا: فلأنّ الجهر بالتكبير في يوم الفطر لا مُعارضة فيه؛ لِمفاد آية [وَدُونَ الْجَهْرِ من الْقَوْلِ] لما تبيّن أنّ المراد من الجهر في الآية / 12 أ الرفع الزائد على قدر الحاجة، لا مطلق الجهر، وكيف يكون معارضا لمفاد آية [وَدُونَ الْجَهْرِ من الْقَوْلِ] وهو مُفاد آية [وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ] ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا، وبتفسير ترجمان القرآن قولا وفعلا كما مرّ، بل هو مندرج في جزئيات أمر [اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا] [1] وغيره بتفسير ابن عباس كما مرّ، ولا

(1) الأحزاب 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت