فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 56

وأمَّا ثالثا: فلأنّ ابن عمر جعل لتكبيره، صلى الله ليه وسلم مبدأ وغاية، فقال: من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى، فإنْ لم يكن سمعه لجهره به، فمن أين يدري أنه كان يُكبِّر من كذا إلى كذا، وهو ظاهر.

وأيضًا فإنّ الزينة لا تحصل إلاّ بالجهر، وهي مأمور بها في الأعياد كلها، ومنها الفطر.

وأيضًا قد مرَّ عن أبي عبد الرحمن السلمي أنهم كانوا في الفطر أشدّ منهم في لأضحى.

وأيضا فإنّ طريق نافع عند البيهقي صريحة في رفع الصوت، فهو نصّ في المقصود، وقد مرّ أنه حسن لشواهده.

ومنه يظهر أنّ الجهر هو المأمور به في لآية [وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ] ، فإنه صلى الله عليه وسلم امتثل الأمر؛ رافعا صوته، وإليه فوض بيان ما نزل إلينا، وليس بعد بيانه بيان، فاندفع قوله على أنها لا دلالة فيها على الجهر، واندفع أيضا قول القهستاني [1] : والمختار عند أكثر المشايخ أنْ يُكبَّر فيهما خفية، وبه نأخذ / كما في المضمرات [2] ؛ تحرزا عن بدعة الجهر 11 ب بالذكر، ومدار الأمر أنّ الفعل متى حام حول السن والبدعة معا: كان تركه أولى من إتيانه، انتهى.

وذلك لأنّ الجهر فيها دلّ عليه الكتاب والسنة بلا معارض، محقق كما تراه، فلا يُترك، فضلًا أنْ يكون أوْلَى.

وأمَّا رابعا: فلأنّ قول البيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر، أي على الانفراد، لا يُنافي حُسن رفعه، باعتبار مجموع الطرق كما بيّناه.

(1) هو أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف الغساني القهستاني الحافظ المشهور، الذي صنف حديث الأئمة: مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم، وكان متقنًا وحافظًا، كثير السماع والرحلة، جمع (المسندين) ، وكان أبو عليّ الحافظ النيسابوري، يقول: أبو قريش القهستاني الحافظ، ثقة متقن. قال أبو الحسن الدارقطني: أبو قريش حافظ، حديثه عنه أهل خراسان. وكانت وفاته بقهستان، سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. والقوهستاني: نسبة إلى قوهستان، يعني إلى الجبال وفي كل إقليم ولاية يُقال لها: قوهستان، وقهستان المعروفة أحد أطرافها متصل بنواحي هراة وبالعراق وهمذان ونهاوند وبروجرد وما يتصل بها.

(2) كما في قول الصوفية: يا هو، وما أشبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت