فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 56

، فإنْ قيل كما في العناية: مدار الحديث على الوليد بن محمد، عن الزهري، والوليد متروك الحديث، قلت: صرّح الحافظ السيوطي في التعقبات بأن المتروك والمنكر إذا تعددت طرقه، قد يرتقي إلى درجة الحسن، وهذا الحديث كذلك، فقد أخرج الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيّنوا أعيادكم بالتكبير، والأعياد جمع مُضاف، وهو مِن صيغ العموم، فيعم الفطر والأضحى، وليس في سنده موسى، ولا الوليد، لكنْ فيه بقية بن الوليد، وقد صرّح بالتحديث، ثم رواه كما قل الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار / لا بأس بهم، إلاّ عمر بن راشد اليمامي، فضعيف، لكن 11 أ له شاهد صحيح، فقد أخرج المروزي، والدار قطني، والبيهقي في السنن عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: أنْ يُكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم، يعني في التكبير، كذا في الدر المنثور [1] ، وساق الحافظ ابن حجر سنده إلى الدار قطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن عطاء بن أبي السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كانوا في التكبير في الفطر أشدّ منهم في الأضحى، ثم قال: هذا موقوف صحيح، وأبو عبد الرحمن من كبار التابعين، فالظاهر أنّ مراده الصحابة، وعطاء سمع منه سفيان قبل اختلاطه، انتهى.

وقال في قوة الحجاج: إنّ الحديث المقبول ما اتّصل سنده، وعدلت رجاله، واعتضد بعض طرقه ببعض، حتى تحصل القوّة بالصورة المجموعة، ولو كان كل طريق لو انفردت لم تكن قوية، وبهذا يظهر عذر أهل الحديث في تكثيرهم طرق الحديث الواحد؛ ليُعتمد عليه، إذ الإعراض عن ذلك، يستلزم ترك الفقيه العمل بكثير من الأحاديث؛ اعتمادا على ضعف الطريق التي اتصلت إليه، انتهى.

وها هو ذا قد رأيت أنّ حديث الجهر بالتكبير في الفطر قد تعددت طرقه، فيعتضد بعضها ببعض، فيرتقي بالمجموع إلى درجة الحسن، على شرطـ الترمذي.

(1) الدر المنثور 1/ 468 / ش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت