فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 56

يخرج من بيته، حتى يأتي المُصلّى. ولأبي حنيفة أنّ رفع الصوت بالذكر بدعة مخالفة للأمر في قوله تعالى: [وَاذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ من الْقَوْلِ] إلاّ ما خصّ الإجماع.

والجواب عما استدلا أمَّا الآية فإنها يحتمل أن يُراد بها التكبير في الصلاة، أو يُراد بها نفس الصلاة، والتكبير بمعنى التعظيم، على أنها لا دلالة له فيها على الجهر، وأمَّا الحديث فإنه / ضعيف بموسى بن محمد بن 10 ب عطاء، أبوالطاهر المقدسي، ثم ليس فيه أيضا ما يدل على نه كان يجهر به، نعم، روى الدار قطني موقوفا عن نافع أنّ ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، يجهر بالتكير، حتى يأتي المُصلى، ثم يُكبّر حتى يأتي الإمام، وقال البيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر، وهو قول صحابي قد عارضه قول صحابي آخر.

روى ابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع الناس يُكبرون، فقال لقائده: أكبَّرَ الإمام؟ قيل: لا، قال: أفَجُنّ الناس، أدركنا مثل هذا اليوم مع النبي صلى الله عليه وسلم فما أحدٌ يُكبر قبل الإمام، فيبقى مَفاد الآية بلا معارض على أنّ قول الصحابي لا يعارضه هذا، انتهى.

وفيه بحث من وجوه:

أمَّا أولًا: فلأنّ ابن عباس ترجمان القرآن قال: حقّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أنْ يُكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم، لأنّ الله يقول: [وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ] ، رواه عنه ابن جرير، كما في الدر المنثور [1] ، وهو صريح في أنّ الصلاة ليست بمُرادة، وأنّ المُراد ليس مُنحصرا في التكبير في الصلاة، ولا شكّ أنّ ابن عباس مقدّم على من يؤوّل هذا التأويل.

وأمَّا ثانيا: فلأنّ حديث ابن عمر، وإنْ كان من طريق سالم، فيه موسى بن محمد، وقد ضُعِّف، لكنْ ورد من وجه آخر، فقد أخرج البيهقي في الشعب من طريق نافع عن عبد الله أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير، فيتقوّى به طريق سالم، وينجبر به ضعفه

(1) الدر المنثور 1/ 468 / ش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت