فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 56

وما لا يوجد دليل على ثبوته، ويوجد الدليل على نفيه، ولا يوجد عند الإمام له سند صحيح، فالظن بالإمام أنه لا يقول به، وهذا هو الحامل لهؤلاء على الإنكار، فقول العلامة ابن نجيم في البحر الرائق بعد نقل قول ابن الهمام: وهو مَرْدُودٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ بِالْخِلَافِ منه [1] ، انتهى، غير جيد؛ لأنّ أعلميته بالنقل من حيث الاطلاع على رواية لم يطلع عليها ابن الهمام، على فرض تسليمه، لا يوجب كون ذلك النقل صحيحا، فضلا عن كونه أصح، فإنه اكتفى بمجرد الدعوى، وهؤلاء أبانوا عن الدليل، فإذا انضم إلى الحسن الظن بالإمام أنه لا يخالف الدليل، اتجه الإنكار وإنْ سلم أنّ صاحب الخلاصة أوسع اطلاعا على النقول، إذ ليس كل ما نقل عن إمام صحّ عزوه إليه، بل نقول: الأوْلَى ترجيح الرواية الموافقة لقول الإمامين، وهي رواية الجهر بالتكبير يوم الفطر عن الإمام أبي حنيفة، لا رواية الإخفاء، إذ كا ما أجاب به العلامة الحلبي عن استدلال الإمامين غير تام، فلننقله، ونبين ما فيه، فنقول وبالله التوفيق: قال العلامة البرهان الحلبي [2] في غنية المتملي [3] : ويُستحب التكبير جهرا في طريق المصلي يوم الأضحى اتفاقا للإجماع، وأمَّا يوم الفطر فقال أبو حنيفة: لا يُجهر به، وقالا يُجهر به، وعن أبي حنيفة كقولهما، لقوله تعالى [وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ] [4] ، وروى الدار قطني عن سالم أنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكبِّر في الفطر من حين

(1) البحر الرائق 2/ 172 / ش.

(2) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي، له يد طولى في الفقه والأصول. من تصانيفه: ملتقى الأبحر في الفقه، وتلخيص الجواهر المضية في طبقات الحنفية، والرهص والوقص لمستحل الرقص، وتحفة الأخيار على الدر المختار شرح تنويرالأبصار، وغنية المُتملِّي في شرح (منية المُصلَّى) للكاشغري، وتلخيص الفتاوى التاتارخانية، وتلخيص الجواهر، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب، وقفو الأثر في صفوة علوم الأثر، ومنتهى الكفاية، وواقعات المفتيين، وغيرها، توفّي سنة ست وخمسين وتسعمائة، وقد جاوز التسعين. الكواكب الساءرة بأعيان المئة العاشرة 2/ 77، الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، ص 295،الأعلام 1/ 66،

(3) اسم الكتاب غنية المتملي شرح منية المصلي.

غنية المتملي، كتاب مشهور مقبول معتمد. قال الغزي في الكواكب السائرة عن هذا الشرح: ما أبقي شيئًا من مسائل الصلاة إلا أورده فيه، مع ما فيها من الخلافيات، على أحسن وجه وألطف تقرير. ومنية المُصلَّى للكاشغري: أبوعبدالله محمد بن محمد بن علي الكاشغري، نسبة إلى مدينة في تركستان الشرقية،، كان فقيها ماهرا في النحو واللغة والتفسير والوعظ، قدم مكة حاجًا، وأقام بها مدة، ثم استوطن اليمن، وكان حنفيا ثم تحول إلى المذهب الشافعي. من تصانيفه: مجمع الغرائب، مختصر أسد الغابة.

(4) البقرة 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت