فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 56

الجهر المفرط، والزائد على قدر الحاجة، فنَسْلُكُ حيث سلك بنا الدليل، ونقف حيث وقف بنا.

ومن المقرر في الأصول أنّ الجمع بين المتعارضين مقدم على الترجيح، مهما أمكن، لأنّ إعمال الدليلين أَوْلَى مِن إلغاء أحدهما، وبالجمع المذكور يتحقق إعمال الدليلين، وكلما كان كذلك، لم يكن رفع الصوت بالذكر بدعة مخالفة للأمر في الآية المذكورة، وهو المطلوب، وبالله التوفيق.

على أنّ ما رواه الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى في مسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أعني الأثر السابق، يدل على أنّ الإمام قائل بجواز الجهر بالذكر في غير الأضحى أيضا، لأنّ الظاهر أنه لا يروي إلاّ ما يحتج به، إلاّ ما نصّ على ضعفه، وأنه لا يحتج به، وهذا الأثر ليس كذلك، كيف وقد مرّ أنه حسن على شرط الترمذي، ولا شكّ أنه دال على أنّ عمر رآهم يجهرون، فلم ينكر عليهم، بل أثنى عليهم بما أثنى الله، وكذلك ابن عمر، فأقلّ درجات هذا أنْ يكون رواية عن الإمام أبي حنيفة بجواز رفع الصوت بالذكر، وإذا تعارضت الروايتان عنه، ولم يمكن الجمع، يُقدّم ما وافق الدليل التام، فإنّ المنقول عن الحنفية / أنهم يقدمون الحديث على القياس، والحمد لله. ... 9 ب

ودليل جواز رفع الصوت بالذكر دون الجهر المفرط إذا لم يُشوِّش على نحو مصلٍ تام، بخلاف دليل كونه بدعة مطلقا، فالجواز أرجح الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهو المطلوب، وبالله التوفيق، والحمد لله ربّ العالمين.

تتميم:

مما يُناسب المقام إيراده أنّ الإمام أبا حنيفة رُوي عنه نفي التكبير يوم الفطر، وعندهما يكبر ويخافت، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، قال العلامة ابن نجيم في قول الكنز [1] : ظَاهِرُ كَلامِهِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ يوم الْفِطْرِ قبل صَلَاةِ

(1) كنز الدقائق كتاب فقهي في فروع المذهب الحنفي لأبي البركات النسفي، وكتاب البحر الرائق شرح عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت