فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 56

ويزيده قوة ما أورده السيوطي رحمه الله في فتاويه فيما ترجم عليه بتعريف الفئة بأجوبة / الأسئلة المئة [1] ، في جواب السؤال الثالث والثلاثين [2] 8 ب ... وهو: هل أفضل الذكر سرًّا أم علانية؟ ما نصه: وروي أنّ الناس كانوا يذكرون الله تعالى عند غروب الشمس، ويرفعون أصواتهم بالذكر، فإذا خفيت أرسلَ إليهم عمر بن الخطاب أن نوروا [3] الذكر، أي ارفعوا به أصواتكم، انتهى.

فالحديث حسن على شرط الترمذي، والأخبار في هذا المعنى كثيرة، واستيفاؤها يطول، وفيما ذكرناه كفاية، ذلك ذكرى للذاكرين، والذكرى تنفع المؤمنين.

تبصرة:

فإنْ قلت: قد قال تعالى: [ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ] [4] وفُسِّر الاعتداء بالجهر في الدعاء [5] ، كما رواه ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم، فيكون الجهر مكروها، فلا يكون الذكر جهرا من الأفراد الممكنة شرعا للذكر، فلا يقع الامتثال به.

قلت: قد فُسِّر أيضا التضرع بالعلانية، والخفية بالسر، كما رواه أبو الشيخ عن قتادة، فالاعتداء في الدعاء إذا فُسِّر بالجهر، يُراد به رفع الصوت الزائد عن قدر الحاجة، لا مطلق الجهر؛ جمعا بين الأدلة، وبذلك فسره الحافظ ابن حجر في فتح الباري [6] ، حيث قال: وَالِاعْتِدَاء فِي الدُّعَاء يَقَع بِزِيَادَةِ الرَّفْع فَوْقَ الْحَاجَة أَوْ بِطَلَبِ مَا يَسْتَحِيلُ حُصُوله شَرْعًا أَوْ بِطَلَبِ مَعْصِيَة أَوْ يَدْعُو بِمَا لَمْ يُؤْثَر، خُصُوصًا مَا وَرَدَتْ كَرَاهَته كَالسَّجْعِ الْمُتَكَلَّف، انتهى.

وعليه يتنزل قول ابن جريج: إنّ مِن الدعاء اعتداء، يُكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، أخرجه عنه ابن جرير، وأبو الشيخ، ومِن هنا قال أصحابنا وغيرهم: يُستحب رفع الوت بالتلبية، بحيث لا يُجهد نفسه، ويدل لذلك

(1) الحاوي للفتاوي 2/ 286/ ش.

(2) الحاوي للفتاوي 2/ 298 / ش.

(3) في الحاوي للفتاوي 2/ 298 / ش. أن ثوروا. بالثاء، وليس بالنون.

(4) الأعراف 55

(5) تفسير ابن أبي حاتم 6/ 70 / ش

(6) فتح الباري 13/ 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت