وروى الإمام أحمد، والحاكم عن أبي هريرة حديث: جددوا إيمانكم، [قيل يا رسول الله كيف نجدد إيماننا قال] [1] أكثروا من قول لا إله إلاّ الله، كذا في جامع السيوطي [2] ، قال الشارح العزيزي في السراج المنير [3] : وإسناد أحمد صحيح، انتهى.
فنقول: تدل الأحاديث الصحيحة بالإجماع على أنّ الجهر بالقرآن، وتحسين الصوت به جائز، بل محبوب عند الله، والقرآن مشتمل على أنواع من الذكر منها: لا إله إلاّ الله، والإكثار من لا إله إلاّ الله مطلوب بنص الحديث الصحيح خصوصا، ونص نحو [اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا] [4] عموما، كما مرّ، فهو مأمور به، محبوب عند الله في المسجد وغيره، ما لم يترتب عليه محذور شرعي، فالذكر جهرًا بقيده محبوب عند الله، ولا شيء من المحبوب عند الله بحرام، فلا شيء من الذكر جهرًا بقيده بحرام، وهو المطلوب، وبالله التوفيق.
تنبيه:
قال الشيخ تقي الدين ابن النجار الحنبلي في شرح منتهى الإرادات [5] : تحسين الصوت و الترنم بالقرآن مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف أو تغيير لفظة، وأمَّا قراءة جماعة مجتمعين بصوت واحد فغير مكروهة على /8 أ الصحيح، وأمَّا رفع الصوت بحيث يفضي إلى تغليط مَن بحضرته من المصلين فمكروه، لِما روى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَكَشَفَ السُّتُورَ وَقَالَ أَلَا كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ. رواه أحمد [6] ، انتهى.
(1) زيادة من جامع الأحاديث 12/ 24/ ش
(2) جامع الأحاديث 12/ 24 / ش. أخرجه أحمد (2/ 359، رقم 8695) ، قال الهيثمى (1/ 52) : إسناده جيد وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان. وعبد بن حميد (ص 417، رقم 1424) ، والحاكم (4/ 285، رقم 7657) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا: أبو نعيم في الحلية (2/ 357)
(3) السراج المنير شرح الجامع الصغر، والجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي، والشارح للسراج المنير علي بن أحمد بن نور الدين العزيزي.
(4) الأحزاب 41
(5) شرح منتهى الإرادات 1/ 255 / ش.
(6) مسند أحمد 18/ 393/ ش.