وأخرج ابن ماجة، وصححه ابن حبان من حديث فضلة بن عبيد مرفوعا: لله أشد أَذَنا ـ أي استماعا ـ للرجل الحسن الصوت بالقرآن [يجهر به] [1] من صاحب القينة إلى قينته [2] . والقينة المغنية.
قال الحافظ ابن حجر [3] : ظَوَاهِر الْأَخْبَار تُرَجِّح أَنَّ الْمُرَاد تَحْسِين الصَّوْت وَيُؤَيِّدهُ قَوْله"يَجْهَر بِهِ"فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَرْفُوعَة قَامَتْ الْحُجَّة، وَإِنْ كَانَتْ غَيْر مَوْقُوفَةً فَالرَّاوِي أَعْرَف بِمَعْنَى الْخَبَر مِنْ غَيْره وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَقِيهًا، وَقَدْ جَزَمَ الْحَلِيمِيّ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة.
وساق إلى أنْ نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت / الحسن حيث قال: وَكَانَ بَيْن السَّلَف اِخْتِلَاف فِي جَوَاز الْقُرْآن بِالْأَلْحَانِ، 7 ب أَمَّا تَحْسِين الصَّوْت وَتَقْدِيم حُسْنِ الصَّوْت عَلَىغَيْره فَلَا نِزَاع فِي ذَلِكَ، انتهى.
وقال في حديث البخاري عن عبد الله بن مغفل المزني في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقراءته سورة الفتح على ناقة ما نصه [4] : وَفِي جَهْرِهِ بِذَلِكَ إِرْشَاد إِلَى أَنَّ الْجَهْر بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُون فِي بَعْض الْمَوَاضِع أَفْضَل مِنْ الْإِسْرَار، وَهُوَ عِنْد التَّعْلِيم وَإِيقَاظ الْغَافِل وَنَحْو ذَلِكَ، انتهى.
ولا شكّ أنّ القرآن من الذِّكر، إذ سماه الله ذِكرا، ومع هذا فهو مشتمل على أنواع من الذكر كالتهليل والتحميد والتسبيح، ولهذا قال بض المحققين: ينبغي للذاكر بلا إله إلاّ الله، وسبحان لله، والحمد لله، ونحوها مما هو موجود في القرآن، أنْ يقصد به القرآن، ليكتب له أجر القرآن، كلّ حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
وقال السيوطي في فتاويه لمَّا سُئل: هل لا إله إلاّ الله أفضل من كلمة بقدرها من القرآن، والاشتغال بها أفضل من التلاوة، أم القرآن أفضل؟ أجاب بأنّ لا إله إلاّ الله من جملة كلمات القرآن، فتفضيلها على بقية كلماته من باب تفضيل القرآن على بعض، لا من باب تفضيل غير القرآن على القرآن [5] ، انتهى.
(1) زيادة من سنن ابن ماجة 1/ 425 / ش
(2) سنن ابن ماجة 1/ 425 / ش. قال الشيخ الألباني: ضعيف
(3) فتح الباري 14/ 240/ ش
(4) فتح الباري 14/ 270 /ش
(5) الحاوي للفتاوي 1/ 325/ ش