ثم اتفقا، اللَّهُمَّ إنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَأَمَرْتَنِي بِهَا وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمََََْ [1] .
وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم جهر به، وأسمعهم، وظاهر أنه لم يكن نصا في أمرهم بالجهر، ثم فيه دليل لذكر جماعة مجتمعين على الذكر، ودليل لتلقين الذكر للمُريدين، كما يفعله المشايخ، ودليل لإخلاء المجلس عن الأجنبي، والمُنكر لهذا الشأن حالة التلقين، وغير ذلك مما فصلناه في إنباه الأنباه على تحقيق إعراب لا إله إلاّ الله، وبالله التوفيق.
ومنها ما أخرجه البيهقي عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأدرع [2] : انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فمرّ برجل في المسجد يرفع صوته، فقلت: يا رسول الله! عسى أنْ يكون هذا مرائيا، قال: لا، ولكنه أوَّاه [3] .
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسل قال لرجل يُقال له ذو البجادين إنّه أوَّاه وذلك أنه كان يذكر الله.
وخرج البيهقي عن جابر بن عبدالله أنّ رجلا كان يرفع صوته بالذكر، ... / فقال رجل: لو أنّ هذا خفض من صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه 6 ب وسلم: دعه فإنه أوَّاه. قال ابن الأثير في النهاية: الأوَّاه المتأوِّه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: هو الكثير الدعاء [4] ، انتهى.
(1) أخرجه أحمد 28/ 348/ ش، قال الهيثمى (10/ 81) : فيه راشد بن داود وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ومسند البزار 2/ 16/ش، والطبرانى (7/ 289، رقم 7163) . وأخرجه أيضًا الطبرانى في الشاميين (2/ 157، رقم 1103) ، والدولابى في الأسماء والكنى (1/ 286، رقم 500) .
(2) هكذا: ابن الأدرع، وكذا ذكره السيوطي في نتيجة الفكر، وفي إتحاف الخيرة: ابن الأكوع. والصواب ابن الأدرع، وهو: هو محجن بن الأدرع الأسلمي، مرّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع جماعة تتناضل - أي ترمي بالسهام ليُرى أيها يصل لمدى أبعد - مع جماعة أخرى، فقال مشجّعًا: "أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع" أي الجماعة التي فيها ابن الأدرع. انظر تهذيب الكمال، ترجمة رقم (5797) .
(3) إتحاف الخيرة المهرة 1/ 18 / ش، والحديث فيه بتمامه: قال إسحاق بن راهوية: أبنا أبوعامر العقدي، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن (الأكوع) قال:"كنت أحرس ليلةً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت، فأخذ بيدي فاتكأ عليها، فأتينا على رجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عسى أن يكون مرائيًا؟ فقلت: يا رسول الله، يصلي ويدعو فرفض يدي وقال: إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة- أو قال: بالشدة. قال: ثم خرجنا ليلةً أخرى فمررنا برجل يصلي رافعًا صوته، فقلت:- يا رسول الله، عسى أن يكون مرائيًا؟ فقال: لا، ولكنه أوّاه. قال: فإذا الرجل عبدالله ذو البجادين، والاَخر أعرابي، رواه أبويعلى الموصلي: ثنا محمد بن إسحاق المسيبي، ثنا سليمان بن داود بن قيس، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم ... فذكره. قلت: طريق إسحاق بن راهويه رجالها ثقات على شرط مسلم، وأبوعامرالعقدي اسمه عبدالملك بن عمرو، وطريق أبي يعلى الموصلي ضعيفة؟ لضعف سليمان بن داود."
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 82 (أوه)