فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 56

وحديث أبي الجوزاء مرسلا عند سعيد بن منصور، والإمام أحمد في الزهد، والبيهقي: اذكروا الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون. ودلتهما على المطلوب ظاهرة، لأنّ ذلك كما قال السيوطي في نتيجة الفكر إنما يُقال عند الجهر دون الأسرار [1] .

فقول: الذكر جهرا مأمور به مِن غير تعيين وقت، ولا شيء من المأمور به بحرام، فلا شيء من الذكر جهرا بحرام، وهو المطلوب.

وفي الحديث تحذير للمنكرين للجهر، وتنبيه على أنّ الذاكر بالجهر المخلص، ينبغي له أنْ لا يُبالي بكلام الناس، ولا يترك الذكر وإنْ قيل فيه إنه مجنون، أو مُراء، وله في ذلك أسوة بمتبوعه المعصوم صلى الله / عليه 6 أ وسلم، حيث يقول تعالى: [وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ] [2] فقال تعالى في ردهم: [وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ] [3] وقال تعالى في أول السورة [ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ] [4] قال البيضاوي: إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله أمثالك [5] ، فالكامل في الاتباع لا بدّ له من تحمّل الأذى، وتوطين النفس على ذلك، والصبر عليه تخلُّقًا، فإنّ ذلك من لوازم أهل الطريق، إذا صحّ الانتساب [سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا] [6] والله المستعان.

ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والبزار والطبراني والحاكم من

طريق يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعُبَادَةُ حَاضِرٌ فَصَدَّّقَهُ، ولفظ الطبراني: وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ يُصَدِّقُهُ قَالَ واللفظ للبزار: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ فَقُلْنَا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ وَقَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً زاد الطبراني: ثُمَّ وَضَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ،

(1) نتيجة الفكر في الجهر بالذكر 1/ 2 / ش

(2) القلم 51

(3) القلم 52

(4) القلم 1 ـ 4

(5) تفسير البيضاوي 5/ 369/ ش

(6) الأحزاب 38، 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت