الله عليهم وأعلاه، ولمَّا قام على خصمائه عند الرشيد بالحُجة البرهانية، قال: صدق رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [1] حيث قال: (تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَلاَ تُعَلِّمُوهَا) [2] و (قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلاَ تَقَدَّمُوهَا) زجرا لِخصماه.
صنّف مذهبه القديم في بغداد، في الحارة الزعفرانية، وتلمذ عليه مشايخ من أجلهم أحمد بن حنبل [3] ، عليه رحمة الله، ومشايخه كثيرون، وأشهرهم خمسة عشر، ذوو رِواية ورَوِيّة، منهم: مسلم الزنجي [4] ، وابن عُيينة [5] ، والإمام مالك، وغيرهم [6] ممن رآه.
وتلامذته كثيرون في العراق، والديار المصرية، كالإمام أحمد، والزعفراني [7] ، وأبي ثور [8] من أحبار العراق وعلماه، وأمَّأ المصريون فأشهرهم
(1) زيادة على الأصل.
(2) السنة، لابن أبي عاصم 2/ 627: والحديثان هما:
1518 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَلاَ تُعَلِّمُوهَا
1519 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلاَ تَقَدَّمُوهَا
(3) نسب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن رائن بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن أبي بكر بن وائل بن قاسط بن وهب بن أقصى بن دعما بن أسد بن ربيعة بن عدنان المروزي، مات ببغداد في ربيع الآخر، وولد بها.
(4) "مسلم بن خالد الزنجي"شيخ الحرم المكي، ومفتى"مكة"الكبير، عليه تتلمذ الشافعي في دراسة الفقه، أذن له أن يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان يَقُوْلُ لِلشَّافِعِيِّ: أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَدْ -وَاللهِ- آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِي - وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وجاء في سير أعلام النبلاء 5/ 24: مسلم بن خالد الزنجي ضعيف كثير الاوهام، وقال ابن سعد: كان أبيض مشربا بحمرة، وإنما قيل له: الزنجي، لمحبته التمر، قالت له جاريته: ما أنت إلا زنجي لاكل التمر، فبقي عليه هذا اللقب. ومسلم بن خالد هذا على جلالة قدره في الفقه ضعيف في الحديث لسوء حفظه.
(5) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي إمام ومحدث شهير، وزاهد ورع، ولد في الكوفة سنة 107 ه وتوفي 198 ه أجمع الناس على صحة حديثه وروايته وقد روى الحديث عن الزهري وأبي اسحق السبيعي وعمرو بن دينار ومحمد بن المكندر وأبي الزناد وعاصم بن أبي النجود المقري والأعمش وعبد الملك بن عمير وغيرهم. و روى عنه الشافعي ومحمد بن اسحق والزبير بن بكار ويحيى بن أكثم وعدد كبير من العلماء الأجلاء والأئمة الكبار.
(6) ومنهم غير ما ذُكر: دَاوُدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارِ، وَعَمِّهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَافِعٍ، فَهُوَ ابْنُ عَمِّ العَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُلَيْكِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ سَالِمٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ.
(7) ابن الصباح الزعفراني، ت 259 هـ: الحسن بن محمد بن الصباح البزار الزعفراني البغدادي: فقيه، من رجال الحديث، ثقة. كان راويا للامام الشافعي. يقال: لم يكن في وقته أفصح منه ولا أبصر. الأعلام 2/ 212
(8) أبو ثور الكلبي، ت 240 هـ: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور: الفقيه صاحب الإمام الشافعي. قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا وفضلا، صنف الكتب وفرع على السنن، وذب عنها، يتكلم في الرأي فيخطئ ويصيب. مات ببغداد شيخا. وقال ابن عبد البر: له مصنفات كثيرة منها كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي وذكر مذهبه في ذلك وهو أكثر ميلا إلى الشافعي في هذا الكتاب وفي كتبه كلها. تذكرة الحفاظ 2: 87 وميزان الاعتدال 1: 15 وتاريخ بغداد 6: 65 والانتقاء لابن عبد البر، ص 107.