المزني [1] ، والربيع الجيزي [2] ، والبويطي [3] المتوفى في بغداد المحميّة، وعبد الله بن الزبير [4] شيخ البخاري، وغيرهم ممن لِبان علومه مطعمه ومُغذاه.
وأثنى عليه مشايخه وغيرهم من ذوي الخصوصية، وكانوا إذا نابهم شيء في التفسير والفتيا التجئوا إليه، فكشف مَعمَاه، والتمس منه بعض الأكابر كتابا في الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص في الأحكام القرآنية، فصنف الرسالة، فلمَّا نظر فيها قال: ما أظن مثل هذا الرجل خلق الله، ولمَّا سأله محمد بن الحسن الحنفي عن مسائل عدديّة، أجابه عنها في الحال، مما في بحر صدره حَواه، فقال محمد بن الحسن: إنْ تكلّم الناس بالحديث والسنة النبوية، فإنما تكلموا على لسان الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، وقال الإمام أحمد بن حنبل لولده: الشافعي للدنيا كالشمس الوضيّة، وكالغوث للناس، فهل لهذين خَلفًا تراه؟، وقال أيضًا: ما رأيت أفقه في كتاب الله مثل الشافعي في كلّ البرية /، فمن فاته لا يجد مثله، ولا يلقاه، وقال أيضا: كان الفقه 5 أ مقفولا عن أهله في الأولية؛ حتى فتحه الله بالشافعي وأجلاه، وقال أيضا: ما رأيت أحدا أعلم من الشافعي في كل مسألة علمية.
(1) المزني (175 - 264 هـ) : إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني: صاحب الإمام الشافعي. من أهل مصر. كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. وهو إمام الشافعيين. من كتبه (الجامع الكبير) و (الجامع الصغير) و (المختصر) و (الترغيب في العلم) . نسبته إلى مزينة (من مضر) قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وقال في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه! وفيات الأعيان 1: 71، الأعلام 1/ 329
(2) أبو عبد الله محمد بن الربيع الجيزي، له كتاب أخبار مصر، وكان من جلة شهود مصر. رفع الأصر عن قضاة مصر، ص 39، 66، 136، 197، 201، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 479
(3) الإمام يوسف بن يحيى البويطي، من قرية بويط بمحافظة أسيوط. صاحب الإمام الشافعي وتلميذه، وقد خلفه في حلقته، ومن مؤلفاته كتاب المختصر فيه اختصار للعديد من دروس الإمام الشافعى. امتُحن الإمام البويطي في محنة خلق القرآن، حيث أُخرج من مصر إلى بغداد، وثبت على رأيه في ذلك الأمر، فحبس ومات في سجنه سنة 231 هـ. له كتاب (مختصر البويطي) رواه عن الإمام الشافعي من علمه ومعنى قوله.
طبقات الشافعية الكبرى 2/ 162 ـ 165
(4) هو عبدالله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي (219 هـ) شيخ الحرم وصاحب"المسند".حدث عن فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة ـ فأكثر عنه وجود، ووكيع، والشافعي، وغيرهم. و حدث عنه البخاري في أول حديث في صحيحه، والذهلي وأبو زرعة وأبوحاتم الرازيّان، وأبوبكر محمد بن إدريس المكي ــ ورقة ـ وخلق سواهم. قال الإمام أحمد بن حنبل"الحميدي عندنا إمام".وقال أبو حاتم:"أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي وهو رئيس أصحاب ابن عيينة وهو ثقة إمام".وقال يعقوب الفسوي"حدثنا الحميدي وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه وقال الحاكم:"كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره". له: المسند، الرد على النعمان، التفسير، الدلائل، أصول السنة (رسالة) ."