فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

وهو أكثر العلماء أخذا لسُنّة رسول الله، وكان الإمام أحمد يلازم المشي تحت بغلته في الأغلبية، ويقول: ما أعلم أعظم سندا للإسلام من الشافعي وتقواه، وقال أبو الوليد [1] : مَن أراد الفقه، وسائر العلوم الدينية، فليشم ذنب بغله الشافعي، فكان ملازما للمشي وراه، وقال أبو ثور: لولا أنْ مَنَّ الله عليَّ بالشافعي في الديار العراقية، للقيت الله وأنا ضال عن طريق النجاة، وقال أحمد بن يسار [2] : لولا الشافعي لدُرِس الإسلام بالكلية، وقال ابن مجاهد [3] : مَن أراد الظرف فليتفقه على الشافعي، ويتمسك بعُراه.

ولَقَبُه ناصر السُّنة لِعلمه بالأحاديث المروية، ورجع كثير من العلماء إلى مذهبه لقوّة دليله ومُدَّعاه.

ورحل من بغداد إلى مصر، وأُكرِم فيها بالقطبية [4] والغوثية [5] ، وصنّف فيها مذهبه الجديد وأبداه، ورحل الناس إليه من جميع الأقطار القصيّة، حتى كان على بابه سبعمائة راحلة، تطلب سماع كتبه من الرواة، قال البرماوي [6] : رأى بعض الأكابر الله، فقال: يا ربّ، على أيّ مذهب أعبدك عبادة مرضية، فقال

(1) هو أحمد بن حنبل، قال صالح بن أحمد بن حنبل: جاء الشافعي يومًا إلى أبي يعوده, وكان عليلًا, فوثب أبي إليه, فقبل بين عينيه, ثم أجلسه في مكانه وجلس بين يديه, قال: فجعله يسائله ساعة, فلما وثب الشافعي ليركب, قام أبي فأخذ بركابه ومشى معه. فبلغ ذلك يحيى بن معين, فوجه إلي أبي: يا أبا عبد الله, يا سبحان الله! آضْطرك الأمر إلى أن تمشي إلى جانب بغلة الشافعي؟ فقال له أبي: وأنت يا أبا زكريا, لو مشيت من الجانب الآخر لانتفعت به. قال: ثم قال أبي: من أراد الفقه فليشم ذنَبَ هذه البغلة!!.

(2) أبو الحسن أحمدبن يسار القرشي، له ذكر في تفسير البغوي عند تفسير قوله تعالى [وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا] الكهف 49

(3) ابن مجاهد (245 ـ 324 هـ) : أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، أبو بكر، التميمي، البغدادي، أوّل مَن سبّع القراءات، كان مشهورا بعيد الصيت، قال أبو عمرو الداني: فاق ابن مجاهد في عصره سائر نظرائه من أهل صناعته، ازدحم الطلبة على بابه، له كتاب السبعة في القراءات، وكتاب الياءات، وكتاب الهاءات، وكتاب حروف الكسائي، وغيرذلك. تاريخ بغداد 5/ 56، معجم الأدباء 5/ 65، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 57، النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري 1/ 139

(4) هي المدرسة القطبية; و تقع في القاهرة أوَّل حارة زويلة و تعرف بدار إقبال , و أنشأتها السيدة عصمت الدين خاتون ابنة الملك العادل أيوب.

(5) المدرسة الغوثية في مصر، منسوبة إلى الغوث عبد القادر الجيلاني.

(6) برهان الدين ابراهيم بن محمد بن شهاب الدين خالد البرماوي: من أعلام الأزهر العاملين وعمدة المحققين الكبار، تلقي علومه الشرعية في الأزهر الشريف وتفقه علي مذهب الإمام الشافعي، وبلغ فيه مبلغًا عظيمًا يدور في فلكه ولا يخرج عنه. تولي مشيخة الأزهر سنة 1101 هـ، وظل شيخًا إلي أن انتقل إلي جوار ربه سنة 1106 هـ، له حاشية علي منظومة في مصطلح الحديث، وحاشية علي الرحبية في المواريث، وحاشية علي شرح الشيخ إبراهيم الباجوري علي شرح العلامة ابن قاسم الغزي علي متن الشيخ أبي شجاع في مذهب الإمام الشافعي. وهي من أهم ما خلفه الشيخ البرماوي من تراث فقهي عظيم له قدره ووزنه في عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت