الله: اعبدني على مذهب محمد بن إدريس، فإنه نفيس أرضاه، ورأى الإمام النبيَّ وقد أعطاه ميزانا في الرؤية المنامية، فأُوِّلت بأنّ مذهبه أعدل المذاهب، وأوفقها لسُنة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [1] ، ورأى المتوكل الخليفة [2] النبيَّ ثلاث مرات، في رؤية نوميّة، يقول: أيها الناس! اتّبعوا محمد ابن إدريس، فإنّ كلامه سُنتي، وهُداي هُداه، ويقول صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ترحَّم عليه بخلوص النيّة، غفر الله له ما أظهر من ذنبه وأخفاه) [3] ، ورأى بعضهم النبيَّ فقال له: بأي قول آخذ من المذاهب / السُّنية، فقال 5 ب له: خذ بقول ابن عمي الشافعي، واعمل بمذهبه الذي رآه، ثم رجع النبي يقول: (الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب الزهرية) [4] ، فيا لها مِن بشارة، ما أعظمها، وإمام ما أعلاه!
ورأى الإمامُ النبيَّ يقول له: مِمّن أنت؟ قال: مِن أقاربك المطَّلِبيَّة، فقال: ادنُ مني، بارك الله فيك، فأدخل ريقه ولسانه فاه.
وأمَّا كراماته وتصريفه في الكون، فهي باقية أبدية، ظاهرة لكل أحد في حال مماته ومحياه، وكاشفَ أصحابه عند موته عن أمور غيبية، فوقعت كما قال، فكأنما ينظر إلى الغيب من سِتر رقيق غِشاه.
ومن كراماته لمَّا توعّده الرشيد بأذى؛ لأجل مسألة علمية، فرأى الإمام اللهَ في المنام، وهو قائم بين يديه، فناداه، يا محمد! تثبّت على دين محمد، وإياكَ إياك أنْ تحيد فتَضِلّ وتُضِل، اثبُت يا إمام القوم، لا وجلَ عليك منه، إقرأ {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [5] ، قال الإمام: فاستيقظت وأنا أقرؤها من تعليم القدرة الربانية، فأرسل له الرشيد، وقال له: نِعْمَ الإمام أنت، لقد عُوتبنا الليلة فيك بما نويناه، فانصرِفْ راشدًا، أنت الملحوظ والمحفوظ من كلّ أذيّة، وأمر له بعشرة الآف دينار، ففرقها بين يديه، وكُفي
(1) زيادة على الأصل.
(2) أبو الفضل جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي (205 - 247 هـ) . أمه أم ولد تركية اسمها"شجاع". يُعَدُّ عهد الخليفة المتوكل هو بداية عصر ضعف الدولة العباسية وانحلالها، والذي انتهى بسقوطها على أيدي التتار سنة (656 هـ) .
(3) لم أعثر على من خرَّج هذا الحديث.
(4) لم أعثر على من خرَّج هذا الحديث.
(5) يس 8