فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

أصول الفقه، فهو الذي أبدعه، وابتكر معناه، وأمَّأ النحو والبيان والمعاني، وسائر العلوم العقلية، فهو ابن عُذرتها، وواحدها الذي لا تُنسب إلى مَن عداه.

وُلِد رضي الله عنه على الأصح بغزّة، من البلاد القدسية، سنة خمسين ومائة، من هجرة رسول الله ومصطفاه، ثم نقل إلى مكة، وهو ابن سنتين، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين قمرية، واشتغل بالعلم وهو ابن عشر على أكابر أهلها من كل حَبْر ما أجله وأعلاه! وكان قبل ذلك رحل إلى عمّه وهو قاضي البلاد اليمنية، فخافتْ عليه أُمُّه ضياع نسبه، فنقلته إلى مكة يتيما، والله ربّاه، لأنّ والده سافر إلى الديار الشامية، فمات بها، والشافعي في بطن أمه ما رآه، ولمَّا حملت به أمه رأتْ كأن المشتري خرج من بطنها، وهو من أكبر النجوم السماوية، ثم وقع في كل بلد منه قطعة، فأُوِّلت بأنه ولد يعُمُّ الدنيا علمه وهُداه، وأُجيز بالإفتاء في مكة، وهو ابن خمس عشرة [1] سنة تقريبية / ثم رحل إلى مالك [2] إمام دار الهجرة بعدما حفظ موطأه، ثم رحل إلى 4 ب بغداد، وناظر فيها محمدا [3] وأبا يوسف [4] ، من أكابر الحنفية، وغيرهما من أجلّ العلماء، فأظفَرَه

(1) كتب: خمسة عشر سنة.

(2) نسب الامام مالك إمام دار الهجرة النبوية: هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، وهو ذو صُبْح الذي تُنسب إليه السياط الصبحية، ابن سويد بن عمرو بن سعيد بن عوف بن عدي بن مالك ابن زيد بن سؤدد بن حِميَر الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن كهف الظَّلِم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جسيم بن عبد شمس بن وائل بن غوث بن غريب بن زهير بن هميسيع بن حِميَر الأكبر ابن سبأ الأكبر، واسمه عبد شمس، وسُمي سبأ لأنه أول من سبأ القبائل وغزاها، ابن يعرُب، سُمي لأنه أول مَن أفاد اللسان العربي، ابن يشجب بن قحطان. قال الزبير بن بكار: وزعم نُسَّاب اليمن أنّ قحطان هو تيطن بن عائر، ويقال عيير، أي هود هليه السلام، ابن شالخ بن أفخشد بن سام بن نوح، وزعم نُساب الحجاز أنّ قحطان هو الهميْسع بن طين بن قيس بن نبت أو نابت بن إسماعيل بن إبراهيم، خليل الرحمن عليه السلام، ابن تارح، المدعو في القرآن آزر، والله أعلم.

(3) محمد بن الحسن الشيباني، هو صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان وناشر مذهبه وفقيه العراق. ولد سنه 131 هـ، وهو يعد صاحب الفضل الأكبر في تدوين مذهب الحنفية، على الرغم من أنه لم يتتلمذ على شيخه أبي حنيفة إلا لفترة قصيرة، واستكمل دراسته على يد أبي يوسف، وأخذ عن سفيان الثوري والأوزاعي، ورحل إلى مالك بن أنس في المدينة. تولى القضاء زمن هارون الرشيد. وانتهت إليه رياسة الفقهِ بالعراق بعد أبي يوسف. له تصانيف عديدة منها الكتب الستة والزيادات. توفي في الري بواسط سنة 189 هـ.

(4) أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ولد في الكوفة سنة 113 هـ، وتطلع إلى العلم والدراسة فلم يجد خيرًا من مجلس الفقيه الكبير أبي حنيفة فتتلمذ على يديه، ودرس عنده أصول الدين والحديث والفقه، توفي يوم الخميس لخمسِ خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومئة. ومات وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنني لم أجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدًا، وقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وكلما أشكل عليَّ أمر جعلت أبا حنيفة بيني وبينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت