ما في الوجودِ كأصل مَن مِنْ أجله ... كان الوجودُ فمِن عُلاه يدومُ ... ما جاء إلاّ سيّدًا من سيِّدٍ ... وعظيمُ فخرٍ قد أتاه عظيمُ
ولا بدع أنْ تتطرز الآفاق بذواتهم البهية، حيث هم آل النبي، الذي يَسعد به مَن والاه، إذ آلُهُ عند غير الإمام أبي حنيفة [1] بنو هاشم، والمطلب، وهو من السلاله المطلبية، وقد قال ذلك البخاري ومسلم، وأكثر العلماء الثقاة.
وقد ورد فيه أحاديث كثيرة دالة على فضله بالخصوصية، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذوا قريشا، فإنّ عالمهم يَمْلأُ طِبَاقَ الأرضِ عِلمًا) وما عداه / حتى قال السُّبكي: إنّ مَن تعرّض لمذهبه بسوء أهلكه الله 4 أ وأرداه، بل يُخشى عليه إنْ لم يتب سُوء الخاتمة الشقيّة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَن أهان قريشا أهان الله) [2] .
كان رضي الله عنه فائقًا مشايخه في الورع، والزهد، والعلم، والقريحة الألمعية، يتوقد ذهنه من مشعله الفهم، فما أحفظه من حَبر وأذكاه!
إمام الحرمين الشريفين والديار القدسية، وأهلها أفضل أهل الأرض، وذلك لِما اجتمع فيها من أتباع، ما لم يجتمع لسواه.
برع في كلِّ فن، فهو إمام صناعته العرفية، أمَّا في التفسير، فهو جده الراسخ، الذي يحل منه ما به الاشتباه، وأمَّا الحديث فهو سَنده العالي، ومسند صحاح سلسلته الذهبية، حتى لم يشتهر أحد به مثله، ومثل أتباعه للكثرة، ما جمعه منه وأوعاه، وأمَّا أصول الدين، فهو العارف بحقائقه اليقينية، وأمَّا
(1) ورد في الورقة الأخيرة (9 ب) من المخطوط ذكر لأنساب الأئمة الأربعة، ونحن ننقل هنا ما كُتب عن الإمام أبي حنيفة، وعند ذكر أحد الأئمة الثلاثة (غير الشافعي) نكتب ما ورد عنه:
نسب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت: هو النعمان بن ثابت بن روطا بن ناهٍ مولى تيم الله بن ثعلبة، وكان في أيامه من الصحابة أربعة: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى الأنصاري، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وسهل بن سعد الساعدي، والأمام أبو حنيفة هو أول مَن صنّف كتب الفقه، عاش سبعين سنة، ومات ببغداد، رحمه الله، وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سلمة، رواية إبراهيم النخعي، رحمه الله.
(2) إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي 1/ 64، وفيه: حديث (من أهان قريشا أهانه الله) وفيه قصة، قال عبد الله: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التيمي سمعت أبي سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول كنت عند سليمان بن علي فدخل شيخ من قريش فقال سليمان أكرم الشيخ فإن لقريش حقا فقلت [أيها الأمير ألا أحدثك حديثا بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بلى قال قلت له بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهان قريشا أهانه الله قال سبحان الله ما أحسن هذا من حدثك هذا؟ قال قلت] ، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن عثمان قال: قال أبي يا بني إن وليت من أمر الناس شيئا فأكرم قريشا. . فذكره