وغَوَّاص دُرّها، فحوى أعلاه وأغلاه، النور المنبثّ في سائر الأقطار الأفاقية، الشمس لا تقربُ إلى بلوغ أَجَل الدنيا مداه، زينة جِيد المفاخر والفضائل الكمالية، رأس السُّؤدد الأَجَل وعيناه.
أمَّا نَسَبُه الطاهر فعقد هو واسطة الفردية، ومع النبي صلى الله عليه وسلم في جَدِّه عبد مناف مُلتقاه، ولله دَرُّ القائل:
/ الشافعيُّ إمامُ كُلٍّ أئمةٍ ... تربو فضائلُهُ على الآلافِ 3 ب
خَتْمُ النُّبُوَّةِ والأمانةِ والهُدى بمحمدَيْن هما لعبدِ مَنافِ
وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، وإليه تُنسب الشافعية، ابن السائب بن عُبيد الله بن زيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، جَدّ النبي [صلى الله عليه وسلم] [1] ومنشاه.
وأمّ جَدّه بنت هاشم، جَد الذات النبوية، فهو ابن عمِّ النبي، وابن عمَّته، فله من مزيد القرب أعلاه، وأمَّا أُمُّهُ رضي الله تعالى عنها، فهي من السادات الحَسَنيّة، إذ هي فاطمة بنت عبد الله بن الحسن المُثنى [2] ، ابن الحسن السبط، ابن فاطمة بنت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [3] ، وقد كان أربعة من أجداده من الصحابة الطُّهريّة، وما حصل مثل هذا إلاّ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، أمَّا جدّه السائب فهو صاحب راية بني هاشم في الوقعة البدرية [4] ، ثم أسلم، وَوُلِد ولدُه شافع في الإسلام، فهما من أجَلّ الصحابة الثقاة
عقد تنظّم من جواهر سادةٍ ... سِلكُ النبيِّ بسلكه منظومُ
مِن كلِّ شمسِ فضائلٍ وفواضلٍ ... حَفَّتْهُ مِن فَلكِ الكمالِ نجومُ
بل بحر فخرٍ فيه غُرُّ فرائدٍ ... للمجد فاضتْ مِن عُلاه علومُ
فاحَ الوجودُ بعَرفِ طيبِ عُروقهم ... فشذاهُ حتى في الجِنان يدومُ
مِن دوحةٍ فوق السماء فروعها ... والأصل منها ثابتُ ومُقيمُ
(1) زيادة على الأصل.
(2) أي الحسن بن الحسن
(3) زيادة على الأصل.
(4) معركة بدر.