فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 20

كيف وهو ابن عم المصطفى خير البرية، فلا غروَ أنْ تكون علومه أمَُّ الدِّين وأباه /، فاض إمداده على كل مَنْ تَحلّى بحلية مذهبه الذهبية، حتى 2 ب تفجر من حِجره بفنون العلوم مياه، أزهرتْ روضة [1] الكَمال بأنوار نَوّار بهجته الوردية، فاقتطف متابعوه من مطالب الاتباع أسناه، وزيّن الله بهم الآفاق الشرقية والغربية، فكانوا كعِداد الرمل، فأبهج الوجود بهم وحلاّه، فكم وصل إلى الله غوث [2] وقطب بمتابعة سيرته الواضحة الجلية، كما هو ظاهر ومُشاهد لكل مَن يُبصره ويراه، فتحَ لِمن تمسك بعروته الوثقى، وسنته النبوية، وذاق من رائق القرب إلى مولاه كأس حمياه.

وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة أنتفع بها، فهي خالصة شافعية، وأرفُل بها في حُلل التقريب، وأنجو من الابتداع وهوّة هواه.

وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، شافع هذه الأمة المَرْضيَّة، مذهب كل ناسك وسالك إلى مولاه، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله العِترة الهاشمية والمطلبية، الفائزين بالقِدْح المُعلَّى قرابتهم من رسول الله، المُنزل فيهم {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [3] آية حكمية، فمن لم يوُدُّهم فقد حار في تِيه شقاه، وعلى أصحابه مذاهب الأمة السُّنيَّة، الوارد فيهم (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) [4] إلى طريق النجاة، وعلى التابعين والمقتدين بهم في كل قضيّة، ما أزهرت المحافل بأزاهير مناقب شافعي الدين وبَهاه.

أمَّا بعد،،،

(1) أورد المصنف في مقدمته أسماء كتب في فقه مذهب الشافعي، وهذا من قبيل التلميح، ومنها: الأم، والإقناع، والتحرير، والمنهاج، والمغني، والتنقيح، والنهاية، والروضة، والبهجة.

(2) من الألقاب التي اشتهرت عند الصوفية: الغوث، أو الغوث الأعظم، والقطب، أو الأقطاب، والأوتاد، والأبدال، والنجباء والنقباء. أما الغوث فهو واحد دائما، لا يتعدد، وهذا المنصب منصب متنازع فيه دائما فابن عربي يدعيه بوصفه خاتم الأولياء كما زعم، والتيجاني يدعيه، والقادرية تدعيه للشيخ عبد القادر الجيلاني، واعتقاد غلاة الصوفية أنّ الغوث هو الذي يُغيث العباد، ويرى بعضهم أنّ الله لا يغيث العباد إلاّ بواسطته. أمَّا الأقطاب فلا يزيد عددهم على سبعة أشخاص، ومن حيث الصلاحيات فإنّ الغوث مهمته الإشراف العام على التصرفات والصلاحيات التي يقوم بها الأقطاب من إغاثة الملهوف، والتصرفات الأخرى

(3) الشورى 23

(4) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البَر 2/ 183 ورقمه 895 - حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا عبد بن أحمد، قال: حدثنا علي بن عمر، قال: حدثنا القاضي أحمد بن كامل، قال: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا سلام بن سليم، قال: حدثنا الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".

قال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين: مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت