وبه نستعين
يا مَن مَنَّ بطلوع طالع السعادة للأمة المُحمدية، بإشراق نور شافعي الأُمة في فلك المجد وعلاه، لك الحمد على سطوع ضياء المِلة الحنفية، شمس الأئمة مَنْ عمّ الوجود بنور سَناه، ولك الشكر يا مَنْ أيّدَ الدين بالعِصابة القُرشية، فملأ عالِمُهم طباق الأرض عِلما، لاح في الخافقين ضِياه، سبحانك مِن إله أقام بالأئمة معالم الأركان الإيمانية، فأقرّ عين محمدٍ [صلى الله عليه وسلم] [1] بمحمدٍ [2] ومَنْ وَالاه، فجعله مَذْهبا مُذهَبًا بتبر السُّنَّة السَّنِية، مُرصعا بجواهر التحقيق، مُذْهِبًا للّوم عمن تابعه واقتفاه، فتبارك ربٌ أسعد الخلق بهؤلاء السادة العَلية، إذ رفعوا قواعد الدين الحنيفي، ونصبوا بِناه، أئمة قرّبوا النفوس، فتقربوا مِن الحضرة الإلهية، فصاروا وَصلة إلى الله، لِمن أراد هُداه، وعَطّروا الآفاق بمسك أخلاقهم الزكية، فما انتشقها عبد إلاّ ونال مُناه، أحبابٌ ورثوا مَقام النُّبوة الأحمدية، فَحُمِد لكلٍّ منهم في نُصرة الدين مَسراه، بهم قَوِيَتْ أركان الإسلام القوية، ولولاهم اندرستْ معالِمُه، وانهدمتْ معالي ذُراه، نفذتْ أشعة أنوارهم إلى الحُجب القلبية، فانشرح للشرع الشريف كلُّ من كُحِّلتْ بعون الحق عيناه، فهم تُحفة السالك منهاج المسيرة المصطفوية، ومُغني المحتاج إلى نهاية الوصول إلى الله، وتحريرهم يكشف عن تنقيح المُشكلات الدينية، ففيهم الإقناع لمن أراد نُجْحَ مسعاه، إمامُهم بحرُ المعارف والعلوم اللَّدُنية، المُستخرج منه دُرر الفوائد، فما أحلاه من بحر، وأنفسَ حلاه! وهو كما قال رضي الله عنه: (من البسيط)
في الذرِّ كُنا نُجومًا يُستضاء بنا *** و للبَريَّةِ نحنُ اليومَ بُرْهانُ
مَفاتِحُ القُدسِ و الفِردوسِ نَملِكُها *** فنحنُ للقُدسِ و الفردوسِ خُزَّانُ
نحنُ البِحارُ التي فيها لِغائِصها *** دُرٌ ثمينٌ و ياقوتٌ و مَرْجانُ
(1) زيادة على الأصل.
(2) يعني (محمد بن إدريس الشافي) .