فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

والوجه الثاني: أن تكون (ما) زائدة، و (إنّ) بمعنى نعم، وزيادة (ما) كثير، قال الله تعالى: [فبما نقضهم ميثاقهم] (1) وقال الله تعالى [فبما رحمة من الله] (2) ، ووقوع (إنَّ) بمعنى نعم كثير أيضًا، فمنه قوله تعالى: [إنّ هذان لساحران] (3) في أحد القولين (4) ومنه قول ابن الزبير، حين قال له رجل (5) : لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال: إنَّ وراكبَها، وهو كثير في الشعر، فإن قيل: إنما يجيء ذلك بعد كلام تكون (إنّ) جوابًا له، ولم يسبق ما يجاب عنه بنعم، قيل: إن لم يسبق لفظا، فهو سابق تقديرا، فكأنّ قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيرحم الله من عباده من يرحم الخلق وإن كان مقصرًا فيما بينه وبين الله؟ فقال: نعم، وهذا مما يجوز أن يسأل عنه، لأنّ تقصيره فيما بينه وبين الله ربما أوهم أنه لا يمحى برحمته للخلق، وعلى هذا الوجه أيضًا لا يجوز في الرحماء غير النصب 0

وأمّا الرفع فجائز جوازًا حسنًا، وفيه عدة أوجه:

أحدها: أن تكون (ما) بمعنى الذي، والعائد إليها محذوف، والرحماء خبر (إنَّ) ، والتقدير: إنَّ الفريق الذي يرحمه الله من عباده الرحماء، فإن قيل: يلزم من ذلك أن تكون (ما) ههنا لمن يعقل، ففيه جوابان:

أحدهما: أنّ (ما) قد استعملت بمعنى (مَن) فمن ذلك قوله تعالى: [ما طاب لكم من النساء] (6) ومنه قوله تعالى: [والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم] (7) وهو كثير

في القرآن، ومنه [والسماء وما بناها والأرض وما طحاها] (8 في أصح القولين(9) ، وحكى أبو زيد عن بعض العرب: سبحان ما سبحتن (له) (10) ، وسبحان ما سخّركن لنا 0

(1) سورة النساء آية 155 ... (2) سورة آل عمران، آية 159 ... (3) سورة طه، آية 63

(4) ... قرأ بتخفيف (إنّ) ابن كثير، وحفص، وقرأ الباقون بتشديد النون، أنظر: ابن مجاهد، السبعة، ص 419، وابن

الجزري، النشر 2/ 320 - 321، وابن الباذش، الإقناع، ص 699، والصواب أن يقال: في إحدى القراءتين،

وليس القولين 0

(5) ... هو فضالة بن شريك، أنظر: اللسان، مادة (أنن) 0 (6) سورة النساء، آية 3

(7) ... سورة النساء، آية 24 ... (8) سورة الشمس، الآيتان 5، 6

(9) القول الآخر أن (ما) مصدرية، والتقدير: والسماء وبنائها، والأرض وطحواها، أنظر: مخلوف، صفوة البيان لمعاني القرآن 2/ 545

(10) الزيادة من ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت