فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

كتاب - مسائل نحو مفردة - محققا

1 ـ سئل الشيخ أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري رحمه الله عن قوله تعالى: [وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها] (1) وقد قيل: إذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلِّب جانب المذكر، وههنا غُلِّب جانب المؤنث، وقد قيل: كان ينبغي أن يكون الضمير مثنى، فما وجه ذلك؟

فأجاب: أمّا قوله [انفضوا إليها] جعل الضمير للتثنية، فلا يدل اللفظ عليه، لأنه قال: [تجارة أو لهوا] ، و [أو] لأحد الشيئين، فلا يجوز أن يعود الضمير إلى الاثنين؛ لأنّ ذلك حكم الواو التي هي للجمع، ولهذا لو قلت: زيد أو عمرو قائمًا، لم يجز، بل تقول: زيد أو عمرو قام؛ لأنّ المعنى أحدهما قام، وأمّا جعل الضمير مؤنثًا ففيه أجوبة:

أحدها: أنه أعادها إلى التجارة؛ لأنّ سبب نزول الآية، تفرّقهم لأجل التجارة، وذلك أنّ جلبًا (2) ورد المدينة، فسمع بذلك الصحابة، ففارقوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وخرجوا ينظرون إليها، والاعتناء بالأسباب أولى (3) 0

والوجه الثاني: أنّ كل تجارة لهو، أي: يُلهى بها عن الطاعة، وليس كل لهو تجارة، فكان الضمير عائدا على ما اشتمل عليه المعنيين، ولو أُعيد على اللهو للزم إلغاء التجارة 0

والثالث: هي المعطوف عليها، والبداية بالشيء تدل على الاهتمام به، فالضمير يعود على الأهم، ثم يعود حكم المعطوف من التشريك بحكم العطف 0

والرابع: أنّ الضمير يعود على أحد الشيئين، ويُكتفى به؛ لأنّ حكم الآخر كحكم المذكور ومثله قول الشاعر (4) : (من الكامل)

وكأنّ في العينين حبَّ قَرَنفُلٍ أو سُنبُلًا (5) كُحِلَتْ به فانهلَّتِ

(1) سورة الجمعة، آية 11

(2) الجَلَب: ما جُلِب من إبل وغنم ومتاع للتجارة، المعجم الوسيط، مادة (جلب) 0

(3) انظر سبب نزول هذه الآية في: الواحدي، أسباب النزول، ص 286، السيوطي، أسباب النزول _ بذيل تفسير

الجلالين، ص 737

(4) لسُلميّ بن ربيعة الضبي، ونسب في الأصمعيات لعلباء بن أرقم، والقرنفل والسنبل: من أخلاط الأدوية التي تحرق العين

وتسيل الدموع، والشاهد في: أبو زيد الأنصاري، النوادر في اللغة، ص 121،الأصمعي، الأصمعيات، ص 161، والقالي، أمالي القالي 1/ 81، وابن الشجري، أمالي ابن الشجري 1/ 121، والبغدادي، خزانة الأدب 7/ 553

(5) في الأصل (حب أو سنبل) وما أثبتناه هو الصواب 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت