فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

ذكر الوجوه والخلاف:

أكثر أبو البقاء في هذه المسائل من ذكر الوجوه المحتملة في المسألة الواحدة، فتأنيث الضمير في (إليها) من قوله تعالى [انفضّوا إليها] (1) يحتمل أربعة أوجه عنده، ونصب (الرحماء) ورفعه في قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"جائز، ففي النصب وجهان، أمّا الرفع فحسن، وقد حسّن أبو البقاء ذلك بذكر ثلاثة أوجه، وفي كل وجه كان يذكر الوجوه الجزئية المحتملة أيضا، و (لو) تقع في الكلام على ثلاثة أوجه، والوجه الأول منها يَرِد في اللغة على خمسة أوجه 0

لقد أظهر أبو البقاء كلفا شديدا بذكر الوجوه المحتملة في هذه المسائل، واهتم بالتفريعات الجزئية 0

أمّا الخلاف في هذه المسائل فقد أشار إليه عند عرضه لقوله تعالى: [والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله] (2) إلى خلاف القوم في عود الضمير في ينفقونها، فقال: إعادة الضمير عند قوم إلى الفضة، وقال قوم: الذهب يؤنث أيضا، وقال قوم: إنه أعاد الضمير إلى الأموال، لأنّ الذهب والفضة أموال، وقال قوم: الذهب جنس، والفضة جنس، وكل جنس يشتمل على أنواع، فعاد الضمير على أنواع الجنسين 0

وأمّا سوى ذلك فقد عرَّى أبو البقاء مسائله من إيراد الخلاف، وكان غرضه أن تشتمل إجاباته على غاية المطلوب، ليحيط السامع والقارئ لهذه المسائل على جملة العلم في أقصر أوان، ولم يذكر أبو البقاء المذاهب، أو أسماء النحاة الذين أُثر عنهم هذا الخلاف 0

ومن الأمور التي عرض لها أبو البقاء في مسائله اهتمامه بجانب المعنى، فالفائدة من دخول (ما) الكافة على (إنّ) إثبات المذكور، ونفي ما عداه، وبذا يصبح معنى [إنما يرحم الله من عباده الرحماء] ثبات رحمة الله للرحماء دون غيرهم 0

ومن هذا القبيل اهتمامه بأسباب النزول؛ لما لذلك من أهمية في إيضاح المعنى، فقد أولى أبو البقاء هذا الأمر أهمية في فهم معنى قوله تعالى: [وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها]

فقال: والاعتناء بالأسباب أولى 0

(1) سورة الجمعة، آية 11

(2) سورة التوبة، آية 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت