بلا عذر، فإنْ سبقه الإمام في الركوع، وقرأ هذا المسبوق الفاتحة، ثم لحقه في الاعتدال، لم يكن مدركا للركعة، لأنه لم يتابعه في معظمها، صرح به إمام الحرمين [1] والأصحاب. والوجه الثالث أنه يلزمه أنْ يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأ من الافتتاح، لتقصيره بالتشاغل، قال ابن العماد: وهو اصح، وقول الشيخ أبي زيد المروزي [2] ، وصححه القفال [3] ، انتهى.
قال ابن العماد: والقياس أنه لو اشتغل عن الفاتحة بالتأمين، والفتح على الإمام / الأوجه في الاشتغال بالافتتاح، وأولى 10 ب لأنه اشتغل بسُنة خاصة متعلقة بمصلحة الصلاة، بخلاف دعاء الافتتاح، والتعوذ، ثم قال: قلت ليس من المصالح الخاصة بالصلاة، انتهى.
والسادس ما أشرت إليه بقولي:
(1) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيوه الجويني، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين،: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعي ولد الجويني في جوين (من نواحي نيسابور) سنة 419 هـ، في بيت عرف بالعلم والتدين؛ فأبوه كان واحدا من علماء نيسابور وفقهائها المعروفين. رحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعا طرق المذاهب. ثم عاد إلى نيسابور، فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية فيها. وكان يحضر دروسه أكابر العلماء. له: الإرشاد في الكلام، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد. البرهان في أصول الفقه. الرسالة النظامية (أو العقيدة النظامية) . نهاية المطلب في دراية المذهب، الشامل في أصول الدين. غياث الأمم في التياث الظلم. لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة. الورقات في أصول الفقه. مات بشتنقان، سنة 478 هـ، وقد عاش تسعة وخمسين عامًا.
الجويني، إمام الحرمين - من موقع إسلام أون لاين.
(2) أبو زيد المروزي: الإمام الشافعي الفاشاني بفاء وشين معجمة ونون نسبة إلى فاشان قرية من قرى مرو واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله الزاهد حدث بالعراق ودمشق ومكة وروى الصحيح عن الفربري ومات بمرو سنة 371 هـ، قال الحاكم كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظرا وأزهدهم في الدنيا سمعت أبا بكر البزار يقول عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة انتهى وقال الخطيب حدث بصحيح البخاري عن الفربري وأبو زيد أجل من روى ذلك الكتاب وعنه أخذ أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو وكان من أزكى الناس قريحة جاور بمكة سبع سنين وقال ابن الأهدل كان أول أمره فقيرا ثم بسطت عليه الدنيا عند كبره وسقوط أسنانه وانقطاعه عن الجماع فقال مخاطبا لها لا أهلا بك ولا سهلا أقبلت حين لا ناب ولا نصاب. شذرات الذهب 3/ 76، وفيات الأعيان 4/ 208 ـ 209، سير أعلا النبلاء 16/ 313
(3) أبو بكر القفال المروزي (ت 417 هـ) : عبد الله بن أحمد شيخ الشافعية بخراسان، صار إمام الخراسانيين، كما أن القفال الكبير الشاشي شيخ طريقة العراقيين، لكن المروزي أكثر ذكرا في كتب الفقه، ويذكر مطلقا وإذا ذكر الكبير قيد بالشاشي، قال ابن قاضي شهبة عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي الإمام الجليل أبو بكر القفال الصغير، شيخ طريقة خراسان وإنما قيل له القفال لأنه كان يعمل الاقفال في ابتداء أمره، فلما بلغ ثلاثين سنة أحسن من نفسه ذكاء، فأقبل على الفقه، فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره، وصار إماما يقتدى به فيه وكان مصابا بإحدى عينيه. شذرات الذهب 3/ 207 ـ 208