الصفحة 21 من 50

فرع: لو اشتغل عن القراءة باستماع قراءة إمامه، فهل هو معذور، لأنها عبادة تتعلق بمصلحة الصلاة، ولهذا جرى خلاف في أنّ الفاتحة لا تجب في الصلاة الجهرية على المأموم، أو غير معذور إلحاقا بمن يشتغل بذكر أو تسبيح، عقب دعاء الافتتاح، كل محتمل.

فائدة: قال في المصباح [1] :"نَسِيتُ"الشيء"أَنْسَاهُ""نِسْيَانًا"مشترك بين معنيين؛ أحدهما: ترك الشيء على ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذكر له، والثاني: الترك على تعمد وعليه [وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ] [2] أي لا تقصدوا الترك والإهمال، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة والتضعيف، و"نَسِيتُ"ركعة: أهملتها غَفْلَةً، انتهى.

والخامس ما أشرت له بقولي:

أو عن قراءة بسُنَّة شُغِل ... وظنَّ إدراكا لها كما نُقِل

أو ...: أي ومَن

عن قراءة ...: للفاتحة

بسنة ...: كتعوذ، ودعاء افتتاح

شُغل ...: أي اشتغل

و ...: الحال أنه موافق

ظن إدراكًا لها: أي لقراءة الفاتحة بعد السّنة مع الإمام

كما نقل ...: عن العلماء، وقد ركع إمامه، فالأصح من ثلاثة / أوجه 9 ب، ذكرها ابن العماد في القول التام [3] أنه معذور كبطيئ القراءة، فيأتي فيه ما مرّ، فيتخلف لقراءتها أو إتمامها، ويلحق إمامه فيما هو فيه، فإنْ خالف ولم يتمها، بل ركع عامدا عالمًا، بطلت صلاته؛ لتركه القراءة عمدا، كما أشار إليه [4] في شرح المهذب، وأورد على تعبيرهم بِسُنَّة أنه يقضي أنه إذا لم يندب له

(1) المصباح المنير (نسو)

(2) البقرة 237

(3) القول التام في أحكام المأموم و الامام / لأبي الفتح محمد بن احمد بن العماد الاقفهسى؛ ت 867 هـ

(4) أي الإمام النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت