طويلة على ما مر في بطيء القراءة، والرابع ما أشرت له بقولي:
أونسي قراءته: للفاتحة، أي ذهل عنها حتى ركع إمامه، فإنه يتخلف لقراءتها، ويجري على نظم صلاة نفسه، ويُغتفر له ثلاثة أركان طويلة كبطيء القراءة على المعتمد؛ خلافا للزركشي [1] ، حيث قال بسقوطها عنه، وخلافا لمن قال بعدم عذره في ذلك؛ لتقصيره بالنسيان، وعبارة الرملي في شرحه، وفي معنى المسبوق كل متخلف بعذر كزوجة، ونسيان للصلاة، لا لقراءة الفاتحة، انتهت. وكتب عليه (ع ش) :
قَوْلُهُ: لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، مُحْتَرَزٌ لِلصَّلَاةِ: أَيْ فَلَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ، بَلْ إذَا تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَهَا، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مِنْ الْإِمَامِ فَذَاكَ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ/ مُتَخَلِّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لَكِنْ نُقِلَ 8 ب عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ نِسْيَانَ الْقِرَاءَةِ كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ، كما ذكره الشمس الرملي في فصل المتابعة، خلافا لِما وقع له هنا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إسْقَاطُ لَا لِقِرَاءَةٍ، وَعَلَيْه فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهَا، يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّلَاةِ يَكْثُرُ، بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يندر [2] ، انتهى.
فلو لم يتذكر المأموم أنه تركها حتى ركع مع الإمام، لم يجز أنْ يعود إلى القيام لقراءتها، بل يوافق الإمام، وتفوته الركعة،
(1) الزركشي (745 - 794 هـ) : محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية والاصول. تركي الاصل، مصري المولد والوفاة. له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها: الاجابة لايراد ما استدركته عائشة على الصحابة، و لقطة العجلان - في أصول الفقه، و البحر المحيط ـ في أصول الفقه، و إعلام الساجد بأحكام المساجد، و الديباج في توضيح المنهاج - فقه، و (المنثور - يعرف بقواعد الزركشي في أصول الفقه، و التنقيح لالفاظ الجامع الصحيح، و ربيع الغزلان ـ أدب، و عقود الجمان، ذيل وفيات الاعيان. الأعلام 6/ 60 ـ 61، شذرات الذهب 6/ 335
(2) حاشية الشبراملسي 5/ 363 ـ 365