الصفحة 17 من 50

قبل أن يركع بالكلية، صرح به الزيادي [1] نقلا عن ابن حجر [2] ، فلو كان الشك أو العلم بعد ركوعهما، لم يعد إليها؛ لفوات محلها، بل يتبع إمامه، وتفوت الركعة، فيتداركها بعد سلام الإمام، لكنه يسجد للسهو، وإنما سجد في هذه، لأن ما فعله مع التردد، بعد سلام الإمام محتمل للزيادة، بخلاف التذكر، فلم يفعل معه محتملا للزيادة بعد سلام الإمام، وإنما هو جبر لما وقع مع الإمام، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، ويأتي ذلك في كل ركن علِم المأموم تركه، أو شك فيه بعد تلبسه بركن بعده يقينا، أي وكان في التخلف له فحسّ مخالفة، فيوافق إمامه، ويأتي بدله بركعة بعد سلامه، وإذا تبعه ثم تذكر بعد قيامه للثانية أنه قرأ الفاتحة في الأولى حُسِب سجوده، وتمت به ركعته، وإن كان فعله على قصد المتابعة، وهذا بخلاف ما لو شك الإمام والمنفرد بعد الركوع، ولم يعودا للقيام بل سعيا على نظم صلاتهما، فإنّ صلاتهما تبطل بذلك إن كانا عالمين بالحكم، فإذا تذكرا القراءة بعد ذلك، لا ينفعهما التذكر؛ لبطلان صلاتهما بفعلهما السابق، فلو كان ذلك سهوا، أو جهلا / حُسِب، وتمت صلاتهما، بذلك 7 ب صرح به [3] في شرح الروض، وأمَّا لو شك الإمام في الفاتحة بعد ركوعهما، وعلم المأموم أنه شارك فيها، فيلزمه الرجوع إلى القيام، يقصده لأجل قراءة الفاتحة، لِأَنَّ الْأَصْلَ

(1) الزيادي (ت 1024 هـ) : علي بن يحيى الزيادي المصري، نور الدين: فقيه، انتهت إليه رياسة الشافعية بمصر. نسبته إلى محلة زياد بالبحيرة. كان مقامه ووفاته في القاهرة، من كتبه: حاشية على شرح المنهج لزكريا الانصاري- فقه. الأعلام 5/ 32، خلاصة الأثر 5/ 195 ـ 197

(2) ابن حجر الهيتمي، هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشافعي، فقيه شافعي ومتكلم على طريقة أهل السنة من الأشاعرة، ومتصوف. ولد سنة 909 هـ في محلة أبي الهيتم، من إقليم الغربية في مصر المنسوب إليها، من مؤلفاته: شرح المشكاة، شرح المنهاج المسمى: تحفة المحتاج بشرح المنهاج.، شرحان على الإرشاد.، شرح الهمزية البوصيرية.، شرح الأربعين النووية.، الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة.، كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع.، الزواجر عن اقتراف الكبائر.، نصيحة الملوك. وغيرها الكثير الكثير، توفي في مكة المكرمة سنة 973 هـ ودفن في مقبرة المعلاة. شذرات الذهب 8/ 37 ـ 372

(3) يعني ابن حجر الهيتمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت