صلاة نفسه بَطلت إنْ تعمّد، وعلِم التحريم، وإلاّ فلا، لكن الاعتداد بما أتى به، ولا يعيد القراءة إنْ وافقه في القيام، أمَّا إذا جلس الإمام للتشهد، ولم يُتم المأموم الفاتحة، أو أتمها، فجلس معه، كما هو الواجب عليه، ثم قام الإمام إلى الركعة الأخرى، فهل يَبني المأموم في الأولى على ما قرأه من الفاتحة في الركعة السابقة، وبعدها في الثانية؟
الوجه أنه/ لا يجوز البناء؛ لانقطاع قراءته بمفارقة ذلك القيام 5 ب إلى قيام آخر من ركعة أخرى، ويُعيدها في الثانية، بخلاف ما إذا سجد لتلاوة في أثناء الفاتحة، كأن تابع إمامه فيها برجوعه بعد السجود معه إلى قيام تلك الركعة بعينه، وأمَّا لو قام الإمام، والمأموم في القيام، فلا يبعد من بنائه على قراءته؛ لعدم مفارقة من قيامه، نبّه على ذلك ابن قاسم [1] في حواشي ابن حجر، واعتمد البناء في المسألتين، ونقله عن ابن العماد في القول التام، قال الشبراملسي بعد نقله ذلك، أقول: وهذا هو الأقرب، والقلب إليه أميل، وفي القليوبي [2] على الجلال [3] : وهل يبدأ لها، أي لقيام الثانية قراءة، أو يكتفي بقراءة الأولى عنها؟
(1) ابن قاسم: أحمد بن قاسم الصباغ العبادي ثم المصري الشافعي الازهري، شهاب الدين، فاضل من أهل مصر، له حاشية على شرح جمع الجوامع في أصول الفقه سماها الآيات البينات، و شرح الورقات لامام الحرمين، و حاشية على شرح المنهج، ومات بمكة مجاورا، سنة 992 هـ. الأعلام 1/ 198
(2) القليوبي (ت 1069 هـ) : أحمد بن أحمد بن سلامة، أبو العباس، شهاب الدين القليوبي: فقيه متأدب، من أهل قليوب (في مصر) له حواش وشروح ورسائل، وكتاب في تراجم جماعة من أهل البيت سماه (تحفة الراغب، و تذكرة القليوبي - طب، ورسالة في فضائل مكة والمدينة وبيت المقدس وشئ من تاريخها، لعلها(النبذة اللطيفة في بيان مقاصد الحجاز ومعالمه الشريفة) ، و أوراق لطيفة علق بها على الجامع الصغير للسيوطي، فبين الحسن والضعيف والصحيح مما جاء فيه، و الهداية من الضلالة في معرفة الوقت والقبلة من غير آلة. الأعلام 1/ 92، الرحلة الورثلانية، ص 254.
(3) هوجلال الدين المحلي (791 - 864 هـ) محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي: أصولي، مفسر. مولده ووفاته بالقاهرة. عرَّفه ابن العماد بتفتازاني العرب. وكان يقول عن بنفسه: إن ذهني لا يقبل الخطأ، ولم يكن يقدر على الحفظ، وكان مهيبا صداعا بالحق، يواجه بذلك الظَّلمة والحكام، ويأتون إليه، فلا يأذن لهم. وعرض عليه القضاء الاكبر فامتنع. وصنف كتابا في التفسير أتمة الجلال السيوطي. فسمي"تفسير الجلالين، حاشيتان على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين وعمده المفتين، و كنز الراغبين ـ في شرح المنهاج في فقه الشافعية، و البدر الطالع في حل جمع الجوامع ـ في أصول الفقه، و شرح الورقات - أصول، و الانوار المضية ـ شرح مختصر للبردة، و القول المفيد في النيل السعيد، و الطب النبوي. الأعلام 5/ 33، الضوء اللامع للسخاوي 7/ 39 ـ 41، حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة للسيوطي 1/ 148، شذرات الذهب قي أخبار من ذهب ـ لابن العماد الحنبلي 7/ 303"