بمعنى اللام المقوية، وجوّز بعضهم كونه ظرفا مُشعرا إما باعتبار أنه نائب عن جملة، والأصح فيما وقع من الصفة والصلة والحال ظرفا مشعرا [1] يقدّر جملة، (غير هياب) نعت معتقل، إذ غير لا يُعرَّف بالإضافة إلاّ إذا وقعت بين متضادين، وكانا معرفتين، فإن هيّاب نكرة [2] ، (ولا وكل) بالجر عطفا على هيّاب، عاجز، وهذا التفات من أوصافه لأوصاف رفيقه، في الاستقامة والشجاعة والكمالات كعادة العرب، ويسمى اقتضابا، وهو ثلاثة أقسام: انتقال من غيبة لخطاب، وعكسه، نحو: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ] [3] بعد [الْحَمْدُ لِلَّهِ] [4] / ونحو: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ] [5] ومن المستقبل ومِن 4 ب الماضي للأمر، نحو: [إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ] [6] ، ونحو: [أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأقيموا] [7] ، والإخبارعن الماضي بالمستقبل وعكسه، نحو: [اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ] [8] ، ونحو: [نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ] [9] ، ونحو: [وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ] [10] ، يقول ابن الأثير: إنما يكون من الغيبة للخطاب، وعليه فيعدّ صدر البيت هو بعينه صدر بيت الحريري [11] :
ذي شطاط كصدر الرمح قامته
فهو من باب الوارد، ليس سرقة، وهو أمر لا يكاد يسلم منه الفحول.
(حلو) : صفة، والإضافة على معنى اللام، (الفكاهة) : بالضم الجراح، وبالكسر طيب النفس، (مرّ الجدّ) : بالكسر الاجتهاد، وبالفتح معروف (قد) [12] : تقرب الماضي من الحال، وهي هنا للتحقيق، (مُزجت) : بالبناء للمجهول،
(1) كتبت: مشعر
(2) هنا كتبت كلمة جار، ولا مبرر لها.
(3) الفاتحة 5
(4) الفاتحة 2
(5) الفاتحة 6، 7
(6) الآية بتمامها: [إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ] هود 54، 55. انتقل من الاستقبال إلى الأمر؛ لئلا يساوي بين شهادة الله تعالى وشهادتهم. الغيث المسجم 1/ 258
(7) الآية بتمامها: [قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] الأعراف 29. انتقل من الماضي إلى الأمر؛ لأن لفظ الأمر فيه العناية بما أمر به ز الغيث المسجم 1/ 258
(8) فاطر 9. انتقل من الماضي إلى المستقبل
(9) الكهف 47. انتقل من المستقبل إلى الماضي.
(10) النمل 87. انتقل من الاستقبال إلى المضي.
(11) بيت الحريري في مقامته الرابعة والأربعين من قصيته البائية، يقول:
وذي شطاط كصدر الرمح قامته ... صادفتُهُ بمنى يشكو من الجَدَب
(12) ساقطة في الأصل المخطوط.