الصفحة 22 من 43

لكن بلفظ: فإمّأ تَري لِمّتي بُدِّلّتْ . أي بُدِّلت من السواد إلى البياض ، وقال ابن كيسان في البيت الأول: كان يمكن الشاعر أن يقول: أبقلت إبقالها ، بإثبات التاء ، وإسقاط الهمزة من إبقالها ، ورُدَّ عليه بأنّ من العرب مَنْ لا يجيز في الهمزة إلاّ التحقيق ، فمن أين لنا أنّ هذا الشاعر يجيز النقل والحذف . قلتُ: وفيه نظر ، فقد حكى الأعلم في شرح أبيات سيبويه أنه رُوي: أبقلتِ ابقالها بتخفيف الهمزة ، قال: ولا ضرورة فيه على هذا ، إذ هذا دليل على أنّ قائله يجيز النقل ، قال: وعلى رواية تحقيق الهمزة إنما هو لتأويل الأرض بالمكان ، فلا ضرورة , انتهى . وهو جواب حسن لولا قوله: ابقالها بالتأنيث .

... قوله في باب المبتدأ الذي هو مُخبَر عنه: و [ هل من خالق غير الله ] .

... أقول: أشار بذلك إلى أن المبتدأ قد يكون فيه حرف زائد ، ولا يقدح ذلك في كونه مجردا عن العوامل اللفظية ، والتقدير في الآية الكريمة: هل خالق ، بدليل أنك لو أتبعت مثل ذلك جاز فيه الرفع ، نحو: هل من أحدٍ ظريفٌ عندك ، وبهذا يعلم أنّ قوله المجرد من العوامل اللفظية ، أراد غير الزائدة ، نعم كان ينبغي للمصنف أن يذكر هذا المثال في النوع الثاني ، وهو الوصف الرافع المكتفى به ، لأن خالقٍ وصف رافع لمكتفى به ، ويمثل في النوع الأول بنحو: بحسبك درهم ، وبقوله تعالى: [ ما لكم من إله غيره ] [1] إذا لم يؤول بمعبود .

... قوله في مسوغ الابتداء بالنكرة: وعليهما [ ولعبد مؤمن خير ] [2] .

(1) الأعراف 65 ، 73 ، 85 ، هود 50 ، 61 ، 84 ، المؤمنون 23 ، 32

(2) البقرة 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت