... أقول: الضمير في عليهما يعود إلى التخصيص والتعميم ، أي وعلى انحصار / المسوغات في التخصيص والتعميم ، ورجوع الصور كلها إليهما ، 19 صحّ الابتداء بالنكرة في قوله تعالى: [ ولعبد مؤمن خير من مشرك ] [1] وكذلك [ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ] [2] لما في ذلك من التخصيص بالوصف ، هذا ما ظهر لي من فائدة قوله: وعليهما ، ولم يتعرّض في الشرح لمعنى ذلك ، وهو محل نظر ، وإنما مثّل بالآية ، وبيّن أن الوصف فيها مذكور ، ثم ذكر الوصف المقدّر .
... قوله في باب المنصوبات في المفعول به: ومنه ما أضمر عامله جوازا ، نحو: قالوا خيرًا ، ووجوبا في مواضع منها: باب الاشتغال نحو: [ وكل إنسان ألزمناه طائره ] [3] .
أقول: عامل المفعول به قد يُحذف لدليل ، وهو معنى قوله أضمر ، لكن في تعبيره بذلك تسامح ، إذ لا يقال ذلك إلاّ في الضمائر إذا استترت ، لا ما حُذِف ، وحذفه على ضربين: جائز ، مثل قوله تعالى: [ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ] [4] أي أنزل خيرا ، وأمَّا الوجوب ففي مسائل كثيرة ، ذكر المصنف منها طائفة ، ولم يتعرض غي الشرح إلاّ للنداء خاصة ، فمنها المفعول في باب الاشتغال ، نحو قوله تعالى: [ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ] [5] أي ألزمنا كل إنسان ، وإنما وجب حذفه لأنه قد فُسِّر بالفعل المتأخر على طريق البدل منه ، فلا يجمع بينهما .
(1) البقرة 221
(2) البقرة 221
(3) الإسراء 13
(4) النحل 30
(5) الإسراء 13