الصفحة 20 من 43

أقول: لم يتعرض له في الشرح ، بل قال: ذكرت هنا أربعة أحكام ، يشترك فيها الفاعل ، والنائب ، ولم يذكر هذا الحكم ، ثم ذكر خمسة أحكام ، فزاد على ما ذكره من العدد واحدا ، والخمسة التي ذكرها هي في المتن ، وزيادة هذا الذي نقلناه ، فيكون سادسا ، والحاصل فيه أن الفاعل ، ونائب الفاعل قد يُحذف رافعهما للدلالة / عليه ، وهذا الحذف17 على ضربين: جائز وواجب ، فالجائز نحو قولك: زيد ، في جواب مَنْ قال: مَنْ قام؟ أو مَن ضُرِب ؟ أي قام زيد ، أو ضُرِب زيد ، لكنّ الأحسن أن يقال في جواب هل قام أحدٌ ، أو هل ضُرب أحدٌ ؛ لأن جواب مَنْ قام الأولى فيه تقدير اسم ، أي القائم زيد ، أو نحو ذلك ، ليطابق الجواب السؤال ؛ لأن السؤال بجملة اسمية ، فيكون الجواب كذلك ، وحينئذ فلا يكون المذكور فاعلا [1] ، وأمَّا الواجب ففي نحو قوله تعالى: [ إذا السماء انشقت ] [2] ، [ وإذا الأرض مُدّت ] [3] ، التقدير: انشقت السماء ، ومدت الأرض ؛ لأن أدوات الشرط لا يليها إلاّ الجمل الفعلية على الأرجح ، وهو مذهب سيبويه ، وقد ضعّف ما نقل عنه غير ذلك ، كما نقل عنه السهيلي أنه يُجيز وقوع المبتدأ بعده على رداءة ، ونقل ابن أبي الربيع عنه أنه يجيز ذلك ، إذا كان الخبر جملة فعلية ، وقال إنه يظهر من مذهبه في باب الاشتغال ، لكن قال ابن مالك في شرح التسهيل: لا يجيز سيبويه غير تقدير الفعل ، وأجاز الأخفش جعل المرفوع بعدها مبتدأ ، سواءٌ كان الخبر اسما أو فعلا ، ووافقه ابن مالك في التسهيل ، وقال في شرحه: وبقوله أقول ، مستدلا بقوله [4] :

إِذا باهِلِيٌّ تَحتَهُ حَنظَلِيَّةٌ لَهُ وَلَدٌ مِنها فَذاكَ المُذَرَّعُ

(1) كتب في الهامش: نحو ذلك ، أي زيد القائم ، وحينئذ فلا يكون المذكور فاعلا لفعل محذوف ، بل إمَّا خبرا لمبتدأ محذوف على التقدير الأول ، أو مبتدأ لخبر محذوف على التقدير الثاني .

(2) الانشقاق 1

(3) الانشقاق 3

(4) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت