الصفحة 16 من 43

قوله في ما بُني على الضم: في التمثيل بقبضت عشرة ليس غيرُ فيمن ضمّ ولم ينوّن .

/ أقول: لم يشرح هذا القيد ، والمراد أنّ غير إذا قُطعت عن الإضافة كان فيها14 أوجه أربعة: مع التنوين ، ودونه ، والضم مع التنوين ، ودونه ، وتوجيه ذلك مرتب على مقدمة ، وهي أنّ ما يجب إضافته من أسماء الزمان أو المكان ، ونحوها ، كقبل ، وبعد ، وفوق ، وتحت ، وما أشبهها ، إذا قطع عن الإضافة فإمَّا أنْ يُنوى لفظ المضاف إليه ، فيكون ذلك معربا ، والحركة فيه للإعراب ، غير أنه لا ينون ، وإمَّا أن يُنوى معنى الإضافة ، فيجب البناء على الضم ، وإمَّا أنْ لا يُنوى شيء منهما ، فيعرب ويُنوّن ، إذ لا موجب لترك التنوين إذا عُلِم ذلك ، فأوّل الأوجه الأربعة في غير ، توجيهه أن يكون اسم ليس محذوفا ، وغيرًا مقطوعة عن الإضافة ، من غير نية لفظ المضاف إليه ، ولا معناه ، أي ليس المقبوض غيرًا ، أي مغايرا لذلك ، والثاني توجيهه أن يكون على نية لفظ المضاف إليه ، أي ليس المقبوض غيره ، فالفتحة إعراب قطعا ، والثالث توجيهه أن يكون غير اسم ليس ، وهي مقطوعة عن تقدير لفظ المضاف إليه ، وعن نية الإضافة ، والرابع في توجيهه مذهبان: أحدهما وبه قال المبرد والمتأخرون أن ضمة غير ضمة بناء ، تشبيها بالظروف ، وعلى هذا يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه اسم ليس ، وأن يكون في موضع نصب على أنه خبرها ، والثاني: مذهب الأخفش أنها ضمة إعراب ، وهي اسم ليس ، والخبر محذوف ، وقال ابن خروف: تحتمل الوجهين ، وجرى عليه المصنف في شرح الشذور ، غير أنه ضعّف الوجه الثاني بما يظهر لك منه أرجحية بعض الأوجه السابقة على بعض ، وقد علمت مما قرّرناه أنه ليس لها حالة يكون البناء فيها على الضم على الأرجح إلاّ في حالة واحدة ، وهي ما إذا نوى معنى الإضافة دون لفظ المضاف إليه ، فعبّر المصنف عنها بقوله: فيمن ضم ولم ينوِّن ، ولكن هذه العبارة يدخل فيها ما إذا نوى لفظ المضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت