أقول: لمَّا بيّن المصنف أنْ المبني على الفتح أو نائبه هو اسم لا العاملة عمل إنّ ، وهو مراده بقوله النافية للجنس ، ومثّل للحالة التي يُبنى فيها على الفتح بلا رجل ، ولا رجال ، وللحالة التي تبنى فيها على نائب الفتح بما بعده ، وجعل منه لا قائمات ، ذكر أنّ هذا ليس حتما ، بل يجوز أن يُبنى على الفتح ، بل هو الأرجح ، ويروى بالوجهين قول سلامة بن جندل:
... إنّ الشبابَ الذي مجدٌ عواقبُه ... ... فيه نلذُ ولا لذاتَِ للشيب
وفي ذلك ردٌّ على مَنْ عيّن الكسر ، أو عين الفتح كابن عصفور ، أو كسر مع التنوين كابن خروف [1] ، وربما بنى بعض المغاربة الخلاف على أنّ حركة اسم لا ، حركة إعراب أو بناء ، فمن قال إعراب كسر ، ومن قال بناء فتح .
قوله: ولك في الثاني من نحو لا رجلَ ظريف ، ولا ماءَ ماءً باردا بالنصب والرفع والفتح .
أقول: لم يشرح مسألة لا ماءَ ماءً باردا ، وحقيقة المسألة أنه إذا كرر اسم لا المفرد ، ولم يفصل ، ووصف بمفرد غير مفصول ، نحو: لا ماءَ ماءً باردًا في الدار ، فماء الثاني صفة لاسم لا ؛ لأن الاسم الجامد إذا وصف صحّ أن يقع صفة ، والصفة فيها ثلاثة أوجه ، فيكون هذا من أمثلة الصفة ، والقول بأنه توكيد خطأ ؛ لأنه إن كان من التوكيد المعنوي فهو بألفاظ مخصوصة ، كالنفس والعين ، وإن كان من التوكيد اللفظي فليس معناه بعد أن وصف معنى الذي قبله ، بل تغيّر معناه ، ولا يقال أيضا أنه بدل ؛ لأن لفظه لفظ الأول ، ولو كان قد وصف ، قلتُ: ويُحتمل أن يجعل باردا صفة لماء الأول ، فلا مانع حينئذ أن يكون ماءً الثاني تأكيدا للأول ، ومَنْ زعم أن المانع من كونه تأكيدا أن الأول نكرة غير محدودة ، فرد عليه بأن ذلك في التوكيد المعنوي ، لا اللفظي ، والله أعلم .
(1) لم يرجح في التوضيح شيئا من الوجهين ، بل نقل عن الخصائص أنه لا يجيز فتحه بصري إلاّ أبو عثمان ، وهو المراد بقوله شيخنا هنا ، خلافا لمن عيّن الكسر . الحاشية .