... أقول: لم يتكلم المصنف في الشرح على تقرير [ ليسجنن وليكونا] [1] وإنّما مثل بقوله تعالى: [ لينبذن في الحطمة ] [2] ولا فرق ، ولذلك لا فرق في ذلك بين نون التوكيد المشددة والخفيفة ، نحو: وليكونا ، فلذلك كان التمثل الواقع في الشذور أولى من حيث إنه جمع بين المثقلة والمخففة ، وكذلك لم يتعرض في الشرح لقوله تعالى" [ ولا يصدنك] [3] استغناءً عن ذلك بقوله تعالى: [ ولتسمعن ] [4] فإنه مثله في كون آخر الفعل صحيحا ، دخل فيه الضمير ونون الرفع ، ثم أكد بالنون المشددة ، فحذف نون الرفع ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الواو ، وبقيت الضمة دالة عليها ، فالفاصل هو الواو المقدرة ، بخلاف لتبلون ، فإن الفاصل هو الواو الموجودة، فالتمثيل في الشرح بقوله تعالى: [ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن ] [5] أولى ، لجمعه الأمرين في آية ، نعم تعرّض في الشرح لتقرير الأصل ، والحذف في لتسمعن دون لتبلون ، وذِكر ذلك في لتبلون أولى ؛ لأنه أخفى ، والأصل فيه لتبلوونن بواو هي لام الكلمة ، وبعدها واو الضمير ، ونون الرفع ، ثم نون التوكيد ، فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال ، وتحركت الواو الذي هي لام الكلمة ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فالتقى ساكنان الألف وواو الضمير ، فحذفت الألف لذلك ، وضُمت واو الضمير ؛ للدلالة على المحذوف ، لأنه كان يُضَم لو نُطِق به ، وإن شئت قلتَ: استثقلت الضمة على الواو الأولى / ساكنان ، فحذفت الواو الأولى ، وحُركتْ الواو بحركة مجانسة دلالة 12 على المحذوف ."
قوله: وما رُكِّب من الأعداد والظروف والأحوال والأعلام ، ثم مثّل الأعلام بنحو بعلبك .
(1) يوسف 32
(2) الهمزة 4
(3) القصص 87
(4) آل عمران 186
(5) آل عمران 186