... أقول: هذا جواب عن سؤال مقدر ، وتقريره أنّ النون في الأمثلة الخمسة قد حذفت في حالة الرفع فيما اجتمعت فيه مع نون الوقاية ، وذلك في قوله تعالى: [ أتحاجونّي في الله وقد هداني ] [1] على قراءة مَنْ قرأ بنون واحدة ، فقد حذفت من غير ناصب وجازم ، وكان الأصل أتحاجونني بنونين ، الأولى منهما نون تفعلون ، والثانية نون الوقاية ، فحذفت نون الرفع ، فصار بنون واحدة ، فأجاب بأن المحذوف نون الوقاية في ذلك ، أي كما هو مذهب الأخفش ، والمبرد، وأبي علي الفارسي ، وأبي الفتح بن جني ، وأكثر المتأخرين [2] ، وإن كان مختارُ ابن مالك وفاقا لسيبويه / أن المحذوف إنما هو نون الرفع ، وحجة ا10 لأول أنّ الثانية هي التي حصل بها الثِّقَل والتكرار ، فهي أولى بالحذف ، ولأن الحاجة إليها أن تقي الفعل الكسر أو غيره على الخلاف المشهور في ذلك ، وهذا حاصل بنون الرفع ، ولأن نون الرفع علامة الإعراب ، فينبغي المحافظة عليها ، إلى غير ذلك من الأدلّة ، وللثاني حجج لا نُطوِّل بذكرها .
... وقوله فيه: بخلاف: [ وإن تعفوا أقرب للتقوى ] .
... أقول: كأنه إنما لم يتعرض له في الشرح لظهوره مما قرر به الفرق بين المضارع والمعتل بالواو إذا كان لمذكر ، ونونه نون الرفع ، وبين ما تكون نونه نون إناث ، فقوله تعالى: [ وأنْ تعفوا أقرب للتقوى ] [3] تعفوا منصوب بأن المصدرية ، وأصله تعفوون ، فحذفت إحدى الواوين للاستثقال ، ثم دخل الناصب ، فحذفت النون ، ووزنه على هذا تفعُون كما قرره الشيخ ، وأنْ ومعمولها مؤول بمفرد ، وهو مبتدأ ، وأقرب خبره .
... وقوله في باب المعتل: ونحو [ إنه من يتقي ويصبر ] مؤوّل .
(1) الأنعام 80
(2) كتب في الهامش بخط مخالف للخط الذي كتبت به المخطوطة ، وإن كان قريبا منه: خالف المصنف ذلك في التوضيح ، فقال: الصحيح أنّ المحذوف نون الرفع .
(3) المائدة 8