الصفحة 27 من 28

اتّباعه على كل من طلب السلامة من الزلل، فقد يترتب على إفشاء السر مفاسد كثيرة، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن أسرَّ إلى أخيه سِرا لم يحلّ له أن يفشيَه)

وقال عمر رضي الله تعالى عنه: مَن كتم سرَّه كان الخَيار بيده، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ مَن ساء به الظن، وقال عمرو بن العاص: ما استودعتُ رجلًا سِرًا فأفشاه فلمته؛ لأني كنت به أضيق صدرا حيث استودعته إياه.

قال الشاعر [1] رحمه الله تعالى: (من الوافر)

وقال رجلٌ من بني سَعد:

إذا ما ضاق صدرُك عن حديثٍ ... فأفشتهُ الرجالُ فمنْ تلومُ

إذا عاتبتُ من أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الملوم [2]

وقال آخر [3] :

ابخل بسركَ لا تَبُحْ يوما به ... فصغيرهُ يأتي بكلِّ عظيمِ

أَوَ ما تَرى سرَّ الزنادِ إذا فَشا ... يأتي وَشيكًا سقطهُ بجحيمِ

قال الناظم رحمه الله تعالى:

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ ... فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ

رشّحوك: أهّلوك، يقال: فلان يرشح للوزارة، أي / يُربّى لها، ويؤهّل، فطنت: والفطنة الفهم، اربأ: ربأت الشيء: إذا حَذِرْتَه واتّقيته، والهمل: بالتحريك، الإبل بلا راعٍ.

إنْ: حرف شرط، فاربأ: جواب الشرط.

المعنى: قد ربوك، وأهّلوك لأمر إن كنت تعلم باطنه في مرادهم منك فاهرب منهم، ولا تطاوعهم على ما يريدونه منك، إنْ أردت أن لا ترعى هاملًا، فتعود سدىً، يحذِّر نفسه من أعاديه الذين يسعون في أثره، وحساده الذين يقصدون هلاكه.

(1) وردت الأبيات في الحيوان، ص 2363 / الموسوعة الشعرية منسوبة لرجل من بني سعد، ومعها بيت ثالث هو:

وإني حين أسأَمُ حملَ سرى ... وقد ضَمنتُهُ صدري سؤومُ

وجاءت في الغيث المسجم 2/ 426 دون عزو.

(2) في الحيوان، وفي الغيث المسجم: فأنا الظلوم.

(3) ورد البيتان في الغيث المسجم 2/ 428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت