أَما تَرى المرءَ له عِبرةٌ ... مَتْلَفةٌ يشقَى بها الحُرُّ
وقال آخر [1] :
خذ من العيش ما كفى فهو إن زاد أتلفا
كسراج منور ... إن طفا دهنته انطفا
[قال رحمه الله تعالى] [2]
ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها ... فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ
الرجاء: الأمل، والبقاء: ضد الفناء، الظل: الفيء، وهو ما أظلك من سحاب وغيره.
المعنى: أَترجو الخلود بدار هي نفسها لا بقاء لها، وهي أشبه شيء بالظل في كونها وفسادها، بينا هي كائنة إذا بها فاسدة، تفصيلا في الحوادث الكائنة، وجملة بخراب هذه الدار، وحصول القيامة [3] ، وأخذ يضرب له مثلا في الخارج، فقال له مستفهما: هل سمعت بظل غير منتقل، وهذا إلزام له؛ لأنه يضطره إلى أن يقول: لا، ما رأيت.
قال رحمه الله:
ويا خبيرًا على الأسرار مُطّلِعًا ... اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ
السر: الذي يُكتم، والجمع أسرار، مطَّلِعا: اسم فاعل من الاطلاع [4] ، اصمت: اسكت، منجاة: سبب النجاة، والزلل: / الخطأ، تقول: زللت أزلُّ زللًا إذا زلّ في ما وطين، أو منطق، ويا خبيرا معطوف على قوله: ويا واردًا.
المعنى: ويا من خَبِر الأمور، واطّلع على الأسرار، اصمت ولا تُبدِ شيئا مما خبرته، واطّلعت عليه، فإن الصمت منجاة لك من الزلل، وهذا أمر يجب
(1) أوردها اليوسي في زهر الأكم في الأمثال والحكم، ص 865 / الموسوعة الشعرية، ولم يورد عجز البيت الأول. ولم يذكر قائلها، ووردت في الغيث المسجم 2/ 399 بلا عزو
(2) لم يقل هذه الجملة كعادته، وربما سقطت سهوا من الكاتب.
(3) كتبت: القناعة، وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 412
(4) جاءت هذه العبارة هكذا: السر الذي يكتم مطلقا والجمع أسرار وهو اسم فاعل من الاطلاع. وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 425