الصفحة 25 من 28

اقتحم الشيء: رمى بنفسه فيه من غير رَوِيَّة، اللج: معظم الماء، تركبه: تعلوه، يكفيك: كفاه أغناه، مصة: مصصت الشيء: هو فعل بالشفتين على مهل، والوَشَل: بالتحريك الماء القليل.

المعنى: لأي شيء تقتحم البحر، وتركب لجّته، وتصبر على أهواله، والغرض يحصل في الشاطئ؛ لأنه المقصود شربة تمصها من أي بحر كان، يعني أنه / ليس المراد من الدنيا إلاّ قيام الصورة، لا غير، وهو ما يقوم به الجسد من المأكل والمشرب والملبس، وهذا سهل يحصل بأدنى تحيّل، ولا يضطر مع هذا إلى ركوب الأخطار، ومكابدة الأهوال، ومقاساة المصائب، ومعاناة المتاعب.

قال رحمه الله:

مُلْكُ القناعةِ لا يُخْشَى عليه ولا ... يُحتاجُ فيه إِلى الأنصار والخَوَلِ

القناعة: الرضا بالمقسوم، لا يُخشى: يخاف عليه، يحتاج: يضطر ويفتقر، الأنصار: الذين ينصرون ويساعدون على الأهوال، الخول: خول الرجل حشمه، وقد يكون الخول واحد، وهو اسم يقع على العبد والأمة، قال الفراء: جمع خائل، وهو الراعي، وقال غيره: من التخويل، وهو التمليك.

المعنى: إن القناعة صاحبها ملك، لأنه في غنى عن الناس، وفي ملكها مزية على ملك ما سواها من أمور الدنيا، وهي أنها لا تحتاج إلى خدم ولا أنصار، ولا عساكر يحفظونها، ولا يُخشى عليها من زوال، ولا اغتصاب نجده في ملك الدنيا في الأربعة [1] ، قال صلى الله عليه وسلم: (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، واجتنب ما حرّم الله عليك تكن أورع الناس) ، قال ابن عنين رحمه الله تعالى: (من البسيط)

الرِزقُ يَأتي وَإِن لَم يَسعَ صاحِبُهُ ... حَتمًا وَلكِن شَقاءُ المَرءِ مَكتوبُ

وَفي القَناعَةِ كَنزٌ لا نَفادَ لَهُ ... وَكُلُّ ما يَملِكُ الإِنسانُ مَسلوبُ

قال الطغرائي: (من السريع)

لا تلتمسُ فضلَ الغِنَى إنهُ ... في صدفٍ أهلكه الدُّرُّ

(1) يعني حاجة ملوك الدنيا إلى الخول والأنصار للخدمة، والعساكر ليحفظوا الحدود، والمال لينفقونه على العساكر. لغيث المسجم 2/ 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت