المعوج بالمعتدل، والمعوج الناس، والمعتدل أنت، ضرب بذلك مثلا؛ ليعترف له، ويقول لا، ما يحصل بينهما تطابق.
قال رحمه الله:
إن كان ينجعُ شيءٌ في ثباتِهم ... على العُهودِ فسبَقُ السيفِ للعَذَلِ
ينجع: نجع في فلان الوعظ: إذا دخل وأثَّر، ونجع الدواء: إذا أفاد، وثباتهم: الثبات ضد الزوال، والعهود جمع عهد، وهو اليمين والموثق والوصية، فسبق: الفاء جواب الشرط، والسبق: المبادرة، والوصول إلى الغاية قبل شيء آخر، للعذل: العذل بالسكون الملامة، وبالتحريك الاسم، ولام للعذل للتعدية، وعلى متعلقة بالخبر المحذوف، تقديره فسبق السيف مستقر للعذل، وهذا أصله مثل من أمثال العرب، وصيغته: سبقَ السَّيْفُ العَذَل، يضرب في الأمر الذي ر يُقْدَر على ردِّه.
المعنى: إن كان شيء من الأشياء نافعا في ثبات الناس على العهود، وذلك الشيء مثل اللوم العذل والتعنيف على ما ارتكبوه من نقص الوفاء، وإظهار الغدر، فإنّ السيف سبق العذل في ذلك، بمعنى أنّ هذا الأمر فات، وما بقي يفيد فيهم / العذل شيئا، كما أنّ السيف يسبق من يعذل، ويفوت الفوت في كفة 17 ب
بعدما يمضي، وخلاصة الأمر أن رعيهم للعهود، وثباتهم عليها أمر فرغ الله منه، فلا يُطمع في عوده، كما أن المقتول لا يُطمع في حياته، لأن اللوم ربما يكون سبب الإغراء [1] .
قال رحمه الله
يا واردًا سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ ... أنفقتَ صفوكَ في أيامِكَ الأُوَلِ
الوارد: الذي يرد الماء ليشربه، والسؤر: البقية، كله: أي جميعه، والكدر: ضد الصفاء، أنفقت: أذهبت، والأُوَل: جمع أولى، مثل كُبْرَى وكُبَر.
المعنى: يا مَن ورد بقية عيش كله كدر، لأي شيء تَرِد هذا الكدر، والصفو قد أفنيته وأنفقته في أيامك السالفة.
قال رحمه الله تعالى:
فيمَ اقْتِحامُكَ لُجَّ البحرِ تركَبُهُ ... وأنتَ تكفيك منه مصّةُ الوَشَلِ
(1) كتبت هذه الجملة هكذا: لأن اللوم ربما أن يكون سبب الإغراء.