معجَزَة: مثل مبْخَلة ومحمَدَة، وهي ضد القدرة، الظن: عدم الجزم بالأمر، هل هو كذا أو كذا، ويأتي بمعنى العلم، والوجل: الخوف.
المعنى: حسن ظنك أنّ في الأيم خيرًا معجزة منك، لأنك لا تخبر الأيام، ولا أهلها، ولا جرّبتهما؛ لتعلم ما هما عليه، وهذا عجز ظاهر، وهو أنْ تصحب إنسانا مدة العمر، وأنت جاهل به، والحزم أنك تظن شرا بالأيام، فلا تأمن منها، وتكون منها على حذر، ولا تركن إليها.
قال رحمه الله:
غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ ... مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ
غاض الماء: قلّ، الوفاء: ضد الغدر، فاض: شاع، الفرجة: في الحائط طاقة تفتح، والمراد بالانفراج هنا التباعد فيما بين الطرفين، المسافة: البعد، لخلف: بالضم، الاسم من الخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي.
المعنى: إنّ الوفاء نقص، أو غاب، أو ذهب من بين الناس، والغدر اشتهر، وشاع وذاع، واتّسعت مسافته ما بين القول والعمل في الوعود، أخذ يوضّح الدلائل على عدم حسن الظن بالأيام، وتحقيق ما ادّعه من الحزم في ذلك، وأن الإنسان لا يُعوِّل على أحد؛ لأن الوفاء ذهب، والغدر ظهر، والخلف في الوعد زاد، وهذه موجبات تقتضي التأدب بما وعظ، والأخذ بما أمر.
قال رحمه الله:
وشانَ صدقَك عند الناس كِذبُهمُ ... وهل يُطابَقُ معوَجٌّ بمعتَدِلِ
الشين: ضد الزَّيْن، والصدق: خلاف الكذب، وهو الإخبار بما يطابق الواقع في نفس الأمر، يطابق: المطابقة الموافقة، والاعوجاج: غير الاعتدال، المعتدل: الشيء إذا استقام.
المعنى: وشان كذب الناس صدقك عندهم؛ بمخالفتهم في أخلاقهم، لأنك تلبست بما لم يتلبسوا به، وخالفتهم في / حالهم؛ لأنك وإياهم في طرفي 17 أ نقيض، كما أنّ المعوج والمعتدل طرفا النقيض، فلا تلمهم إنْ باعوك وهجروك، ونفروا منك؛ لأنك لست منهم في شيء، ثم أخذ يستفهم، فقال: وهل يطابق